تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - الماء المضاف
وعليه: فلا يعقل استعمال «الطهور» في الآية بمعنى المبالغة [١].
ولكن هذا الجواب مدفوع بأنّه من الواضح: أنّ المراد ب «الطهور» في الآية هي الطهارة بالمعنى اللغوي؛ أي ما يكون نظيفاً بحسب نظر العرف والعقلاء؛ من دون فرق بين أن يكون في نظر الشارع نجساً، أم لم يكن كذلك، وقد اعترف بأنّ الطهارة بهذا المعنى ذات مراتب متفاوتة وقابلة للشدّة والضعف، والدليل على كون الطهارة في الآية هي الطهارة بمعنى النزاهة والنظافة- مضافاً إلى أنّ المتفاهم منها عرفاً ذلك- أنّ ترتّب الإحياء والإسقاء إنّما يناسب النظافة، لا الطهارة الشرعيّة، كما لايخفى.
هذا، ولكنّ الإشكال الثالث على حاله، فالاستدلال بالآية غير تامّ.
ومنها: قوله- تعالى-: «وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّنَ السَّمَآءِ مَآءً لّيُطَهّرَكُم بِهِى» [٢]، وهذه الآية- على ما نقل- نزلت في وقعة بدر، وذلك لأنّ الكفّار سبقوا المسلمين إلى الماء، فاضطرّ المسلمون ونزلوا على تلّ من رمل سيّال لا تثبت به الأقدام، وأكثرهم خائفون لقلّتهم وكثرة الكفّار؛ لأنّ أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، ومعهم سبعون جملًا يتعاقبون عليها، وفرسان إحداهما للزبير بن العوام، والاخرى للمقداد بن الأسود.
وكان المشركون ألفاً ومعهم أربعمائة فرس، وقيل: مائتان، فبات أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله تلك الليلة على غير ماء، فاحتلم أكثرهم، فتمثّل لهم إبليس وقال:
تزعمون أنّكم على الحقّ وأنتم تصلّون بالجنابة وعلى غير وضوء وقد اشتدّ عطشكم، ولو كنتم على الحقّ ما سبقوكم إلى الماء، وإذا أضعفكم العطش
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٤- ٥.
[٢] سورة الأنفال ٨: ١١.