تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - الماء الراكد بلا مادّة
القاذورات العرفيّة في بعض أطراف الماء، يكون الاستقذار من غيره من الأطراف دائراً مدار تحقّق السراية بنظر العرف، كذلك بلوغ الماء حدّ الكرّ يصير مانعاً شرعاً عن تأثير النجاسة الملاقية إلىجميع أجزاء الماء.
وبالجملة: فالمناط المستفاد من الدليل هي الكثرة، ولا فرق فيها من جهة الاعتصام بين ما إذا تحقّقت الملاقاة قبل البلوغ أو بعده؛ لتحقّق المناط في كلتا الصورتين، كما لو فرض أنّ مثقالًا من السمّ يؤثر في الماء الذي كان أقلّ من خمسين منّاً، ولا يؤثِّر في الماء البالغ خمسين أو أكثر؛ فإنّه لا فرق في عدم تأثيره في الصورة الثانية بين ما إذا كان البلوغ إلى ذلك المقدار قبل وقوع السمّ فيه، أو وقع السمّ أوّلًا ثمّ زيدَ على الماء حتى بلغ خمسين، كما لا يخفى.
ويرد عليه: أنّ اللّازم- بناءً على هذا- ملاحظة النسبة بين الماء، وبين النجاسة الملاقية معه؛ بمعنى أنّه لو كانت قطرة من البول مثلًا مؤثِّرة في الماء الذي ينقص من الكرّ بقليل، فالقطرتان منه تؤثّر فيما يقارب الكرّين، كما أنّه لو لم يؤثّر منّ مِنَ البول في الماء البالغ حدّ الكرّ، فاللّازم عدم تأثير النصف منه لو نقص الماء عن الكرّ بقليل. وبالجملة: لو بني على استفادة هذا المناط من أدلّة الاعتصام في الكرّ يلزم مثل ما ذكر من التوالي الفاسدة.
والحق أن يقال: إنّ المناط في ذلك غير معلوم، والانفعال وضدّه لا يبتنيان على ما ذكر. وعليه: لا يجوز رفع اليد عن ظواهر أدلّة الاعتصام الدالّة على أنّ الكرّيّة دافعة للنجاسة، ولا دلالة لها على الرافعيّة بوجه.
الثاني: أنّ العلماء أجمعوا على أنّ الكرّ الذي فيه شيء من الأعيان النجسة طاهر، مع أنّه يحتمل أن تكون النجاسة طارئة عليه قبل بلوغه