تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢ - الماء المستعمل في رفع الحدث
المفصِّلة بين الكرّ والقليل في نجاسة الماء الذي اغتسل فيه الجنب [١]؛ إذ لو لم تكن في بدنه نجاسة لم يكن وجه لنجاسة الماء باغتساله فيه مطلقاً.
وأمّا القرينة الداخليّة، فهي قوله عليه السلام في ذيل الرواية: «وأمّا الماء الذي يتوضّأ الرجل به ...» [٢] حيث دلّ على أنّ المناط في جواز الوضوء والغسل بالماء المستعمل نظافته ونجاسته، وأنّ حكمه بعدم الجواز فيما غسل به الثوب أو اغتسل به من الجنابة إنّما هو في صورة نجاسة الثوب وبدن الجنب، الموجبة لنجاسة الماء الملاقي لشيء منهما. وأمّا إذا كان الماء طاهراً، فلا مانع من الاغتسال والتوضؤ به، فلا إطلاق في الرواية حتّى يدلّ على عدم جواز استعمال الماء المستعمل في غسل الجنابة أو غسل الثياب في رفع الحدث مطلقاً [٣].
ويرد عليه- مضافاً إلى الفرق البيّن بين الاغتسال والغسل، وعدم كون تغيير العبارة للتفنّن فقط، بحيث يكون الاختلاف من جهة المورد فقط، وكأنّ الجملة الاولى ناظرة إلى غسل الثوب النجس، والثانية إلى تطهير البدن النجس، كما هو واضح-: عدم تماميّة شيء من القرينتين:
أمّا الاولى: فغاية مفادها أنّ بدن أكثر من كان جنباً مريداً للاغتسال متنجّس في حاله، ولا يكون على نحو يغسل فرجه في مكان، ويغتسل في مكان آخر، ولكنّه هل يصير قرينة على أنّ كلّ حكم جعل الجنب موضوعاً له يكون المراد منه خصوص الجنب الذي كان في بدنه جنابة، بحيث لو قيل
[١] وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١، وص ١٥٩ ح ٥ وص ١٦٢ ح ١٢.
[٢] تقدّمت في ص ٢٦٤.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٢٨٩- ٢٩٠.