تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢ - الماء المستعمل في رفع الحدث
لم ينجّسه شيء [١]. فإنّها تدلّ على أنّ الماء إذا اغتسل فيه الجنب ولم يكن قدر كرّ لا يجوز استعماله.
وفيه: أنّ السؤال فيها إنّما يكون عن الطهارة والنجاسة بقرينة جواب الإمام عليه السلام، فالمراد بالجنب فيها من كان بدنه نجساً. وعليه: فجواب الإمام عليه السلام إنّما يكون لبيان قاعدة كلّية؛ وهي: أنّ الماء إذا بلغ ذلك المقدار لم ينجّسه شيء، ولا يرتبط بالمقام بوجه، وإلّا فيكون مفاد المفهوم أنّ الماء إذا لم يكن قدر كرّ ينجّسه اغتسال الجنب فيه مطلقاً، وهو ممّا لم يقل به أحد، ولا يرتضى به الصدوقان والشيخان ومن تبعهم [٢]. هذا تمام الكلام في أدلّة المنع.
وأمّا القائل بالجواز الذي عرفت أنّه المشهور [٣]- مضافاً إلى أنّه يكفيه العمومات والإطلاقات [٤]، وعدم قيام دليل على المنع- يمكن له الاستدلال بعدّة روايات:
منها: صحيحة عليّ بن جعفر عليه السلام، عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع، أيغتسل منه للجنابة، أو يتوضّأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره، والماء لا يبلغ صاعاً للجنابة ولا مدّاً للوضوء وهو متفرّق، فكيف يصنع وهو يتخوّف أن يكون السباع قد شربت منه؟
فقال: إن كانت يده نظيفة فليأخذ كفّاً من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه،
[١] تهذيب الأحكام ١: ٣٩ ح ١٠٧، وص ٢٢٦ ح ٦٥١، الكافي ٣: ٢ ح ٢، الاستبصار ١: ٦ ح ١، وص ٢٠ ح ٤٥، الفقيه ١: ٨ ح ١٢، وعنها وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١.
[٢] تقدّم تخريجهم في ص ٢٦٤.
[٣] تقدّم تخريجه في ص ٢٦٣.
[٤] تقدّم تخريجها في ص ٢٥٩.