تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢ - وجوب ستر العورة وحرمة النظر إلى عورة الغير
فتركهم العمل على طبقها من جهة مخالفة الرواية لإطلاق الآية والروايات [١].
والجواب أمّا عن الاستشكال: أمّا بالإضافة إلى الآية الكريمة، فهو: أنّه لا ريب في عدم اختصاص الحكم المذكور فيها بالمسلم، وإن كان النبيّ صلى الله عليه و آله واسطة في تبليغ الحكم إليهم؛ ضرورة أنّ التكاليف والأحكام مشتركة بين المسلم والكافر، فهل يرتضي أحد بالقول بأنّه يجوز للكافر النظر إلى عورة الغير ولا يكون مكلّفاً بهذا الحكم أصلًا؟ فالتكليف الذي تتضمّنه الآية مشترك بين المسلم والكافر، ولا مجال لدعوى كونها ناظرة إلى المجتمع الإسلامي، ومتكفّلة لبيان تكليف بعضهم بالإضافة إلى بعض فقط.
وأمّا الروايات الواردة في هذا الباب، فهي وإن كانت مشتملة على التقييد بالأخ أو المسلم أو المؤمن، إلّاأنّ الظاهر أنّ القيد المذكور فيها كالقيد المذكور في الآية الشريفة، ولا دلالة لشيء منها على تضيّق دائرة التكليف، فكما أنّه يحرم للكافر النظر إلى عورة المسلم بمقتضى الأدلّة، كذلك لا يجوز للمسلم النظر إلى عورة الكافر بمقتضى تلك الأدلّة، وإلّا فاللّازم قصر الحكم على المسلم ناظراً ومنظوراً، ولايرتضي به أحد.
وأمّا عن الاستدلال: فرواية ابن أبي عمير وإن كانت معتبرة مع الإرسال أيضاً، بخلاف مرسلة الصدوق على تقدير كونها رواية اخرى مغايرة لرواية ابن أبيعمير- لأنّها منسوبة إلى الإمام عليه السلام بطريق الرواية والنقل، ولا تكون حال الرواية معلومة، فلا وجه لاعتبارها، إلّاأنّ الظاهر إعراض الأصحاب عنها، واحتمال كون إطلاق الفتاوى ناشئاً عن ترجيح الأخبار المعارضة من غرائب الامور، فهل يحتمل في حقّهم ثبوت المعارضة عندهم بين المطلق
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٣٢٣.