تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩١ - وجوب ستر العورة وحرمة النظر إلى عورة الغير
النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة الحمار [١].
وثانيتهما: مرسلة الصدوق- التي رواها في الفقيه-، قال: روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال: إنّما أكره النظر إلى عورة المسلم، فأمّا النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار [٢].
وربما يناقش في الاستدلال بهما من جهتين [٣]:
إحداهما: أنّهما ساقطتان عن الاعتبار؛ لضعفهما من حيث السند بالإرسال.
ثانيتهما: إعراض الأصحاب عنهما؛ لإطلاق كلماتهم في حرمة النظر إلى عورة الغير، من دون أن يقيّد بمثل المسلم.
وأُجيب عن الاولى؛ بأنّه وإن كان لا يتفاوت في المراسيل بين ابن أبي عمير وغيره من جهة عدم اعتبار شيء منها، إلّاأنّ روايته في المقام عن غير واحد معناه أنّ الرواية وصلت إليه من جماعة من الرواة؛ لعدم صحّة هذا التعبير فيما إذا رواها واحد أو اثنان، وتلك الجماعة نطمئنّ بوثاقة بعضهم على الأقلّ؛ لأنّه من البعيد أن يكون كلّهم غير موثّقين.
وعن الثانية- مضافاً إلى أنّ كبرى سقوط الرواية عن الحجّية بإعراض الأصحاب لا يمكن الالتزام بها-: أنّ إعراضهم عن الرواية لم يثبت بوجه؛ لأنّه من المحتمل أن يستندوا في الحكم بحرمة النظر مطلقاً إلى ترجيح الأدلّة المُعارضة وتقديمها على رواية الجواز، كما ربما يظهر من كلام شيخنا الأنصاري قدس سره [٤]،
[١] الكافي ٦: ٥٠١ ح ٢٧، وعنه وسائل الشيعة ٢: ٣٥، كتاب الطهارة، أبواب آداب الحمّام ب ٦ ح ١.
[٢] الفقيه ١: ٦٣ ح ٢٣٦، وعنه وسائل الشيعة ٢: ٣٦، كتاب الطهارة، أبواب آداب الحمّام ب ٦ ح ٢.
[٣] انظر مصباح الفقيه ٢: ٤٨، ومستمسك العروة الوثقى ٢: ١٨٩.
[٤] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٢١- ٤٢٢.