تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥ - الماء المستعمل في رفع الحدث
ارتفاع الحرمة فحسب، ولا يثبت به الوجوب أو غيره، فمعنى الرواية حينئذٍ أنّ الاغتسال من ماء آخر غير منهيّ عنه إذا كان في الحمّام جنب، لا أنّه يجب ذلك، فلا دلالة للرواية على عدم جواز الاغتسال بماء الحمّام إذا كان فيه جنب [١].
وأجاب عن هذه المناقشة صاحب الحدائق قدس سره [٢] بأنّ الاستثناء من الوجوب يدلّ على حرمة الشيء عرفاً؛ لأنّ الاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي، كما أفاده نجم الأئمّة رحمه الله [٣].
ويرد على جوابه: وضوح أنّ الاستثناء من التحريم لا يثبت إلّاارتفاعه، وأمّا ثبوت حكم آخر من الوجوب أو غيره فلا، وكلام نجم الأئمّة لا يدلّ على أزيد من أنّ الاستثناء من الوجوب عدم الوجوب ومن الحرمة عدمها.
وأمّا ثبوت حكم آخر فلا.
ولنرجع إلى مفاد الرواية وبيان أنّ المراد من الماء الآخر الذي نهى عن الاغتسال منه ماذا؟ فنقول:
قال بعض الأعلام ما ملخّصه: لا يمكن أن يكون المراد منه ماء الخزانة؛ لعدم كون الاغتسال منه مرسوماً حتى ينهى عنه، ولكون ماء الخزانة أكثر من الكرّ بمراتب، وأيّ مانع من الاغتسال في مثله وإن اغتسل فيه جنب؟ كما أنّه لم يرد به ماء الأحواض الصغيرة؛ لعدم تعارف الاغتسال في الحياض، بل ولا يتيسّر الدخول فيها لصغرها، وإنّما كانوا يأخذون الماء منها بالأكفّ
[١] معالم الدين وملاذ المجتهدين، قسم الفقه ١: ٣٣٤.
[٢] الحدائق الناضرة ١: ٤٤٣.
[٣] شرح الكافية: ٢٤٢- ٢٤٣.