تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - الماء المستعمل في رفع الحدث
يجتمع فيها ماء الحمّام، التي جوّز الإمام عليه السلام الاغتسال منها، فيقع فيما فرّ منه.
مضافاً إلى أنّ النهي في رواية حمزة بن أحمد قد علّل بأنّه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب، وحينئذٍ فكيف يجوز الاغتسال منها فراراً عن الجنب وماء غسالته؟ والإنصاف أنّ هذا الكلام من بعض الأعلام عجيب جدّاً.
والحقّ أنّ المراد من ماء آخر هو ماء غير الحمّام؛ لأنّ السائل- وهو محمد ابن مسلم- قد سأل عن ماء الحمّام، فقال عليه السلام: ادخله بإزار ولا تغتسل من ماء آخر ...، ومن الظاهر أنّ المتفاهم العرفي من هذا الكلام في مقابل ماء الحمّام هو ماء غير الحمّام، ولم يفرض في الرواية كون الرجل في الحمّام حتّى يتوجّه النهي إليه بعده، بل الظاهر بملاحظة قوله عليه السلام: «ادخله» كون النهي أيضاً مربوطاً بقبل الدخول، فتدبّر.
فيصير المعنى أنّه إن شئت أن تدخل الحمّام وتستفيد من مائه فادخله بإزار، ولايلزم عليك اتعاب النفس وتكليفها بالاغتسال من ماء آخر، إلّا أن يكون فيهم جنب، أو يكثر أهله فلا يدرى فيهم جنب أم لا، فالنهي عن الاغتسال من ماء آخر إرشاد إلى عدم لزوم المواجهة مع مشكلات الاغتسال من ماء آخر، ولايكون نهياً مولويّاً حتّى يقال: لِمَ لا يجوز الاغتسال من ماء الحمّام مع وجود الجنب فيه، أو يقال: إنّ الاستثناء من التحريم يفيد الوجوب؛ أي وجوب الاغتسال من ماء آخر عند وجود الجنب فيه.
ودعوى أنّه مع عدم الدخول كيف يستكشف وجود الجنب في الحمّام أو كثرة أهله، واضحة المنع.
نعم، يبقى الكلام حينئذٍ في الفرق بين صورة وجود الجنب في الحمّام قطعاً أو احتمالًا، وبين صورة عدم وجوده فيه من جهة الاغتسال من ماء آخر