تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - الماء الراكد بلا مادّة
الماء في حال القلّة؛ إذ المفروض أنّه بعد تحقّق الملاقاة يتحقّق موضوع الكرّيّة، فالتلاقي وصف للماءين بلا إشكال.
وحينئذٍ فإمّا أن يقال: إنّ التلاقي وقع مع الكرّ، فيتوجّه عليه أنّ المجموع متّصف بالكرّيّة على ما هو المفروض، ولا يعقل أن يلاقي بعض أجزاء الكرّ مع هذا الماء الموصوف بالكرّيّة، وهذا واضح جدّاً.
وإمّا أن يقال بأنّ التلاقي وقع بين الماءين الموصوفين بالقلّة، فيلزم تحقّق موضوع تلك الأدلّة؛ إذ المفروض ملاقاة الماء القليل مع النجاسة، وهو موضوع للحكم بالانفعال، فإذا لم تكن الأدلّة قاصرة عن شمول المقام، فاللّازم الحكم بنجاسة الماء بجميع أجزائه، فلا يبقى مجال لاستصحاب الطهارة حتّى يعارضه استصحاب النجاسة، ويرجع بعد التساقط إلى قاعدة الطهارة، كما لا يخفى على اولي الدراية.
وقد أجاب المحقّق الهمداني قدس سره عن هذا الدليل أيضاً بما حاصله: تقديم استصحاب النجاسة على استصحاب الطهارة لأجل حكومته عليه؛ نظراً إلى أنّ من آثار بقاء نجاسة الماء المتمَّم تنجيس ملاقيه الذي هو الماء المتمِّم، وليس من آثار طهارة الثاني تطهير ملاقيه، وهو الأوّل [١].
وأنت خبير بأنّه بعد الاعتراف بقصور أدلّة الانفعال عن شمول مثل المقام ممّا يخرج بالملاقاة عن موضوعها لا وجه للحكومة أصلًا؛ إذ ليس حينئذٍ من آثار بقاء نجاسة الماء المتمّم تنجيس ما لاقاه ممّا صار بسببه كرّاً؛ إذ ليس الدليل على التنجيس إلّاأدلّة الانفعال، وقد اعترف- على ما هو المفروض- بعدم شمولها للمقام.
[١] مصباح الفقيه ١: ١١٦.