تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧ - ماء المطر
نعم، قد يستدلّ في المقام على عدم اعتبار الامتزاج بصحيحة هشام بن الحكم المتقدّمة [١]؛ نظراً إلى أنّ إطلاقها يشمل المطر المختلط بالبول بعد زوال تغيّره؛ سواء امتزج معه أيضاً أم لم يمتزج؛ لعدم تقييدها الطهارة بالامتزاج [٢]. وقد مرّ [٣] من المستدلّ أنّ الاستهلاك في مثل ذلك يتحقّق بعد مرحلتين، والصحيحة لا تشمل إلّابعدهما، ولكن بعد الشمول لا يختصّ بما إذا تحقّق الامتزاج بعد زوال التغيّر؛ لعدم تقييدها الطهارة به.
وقد مرّ [٤] منّا بيان مفاد الصحيحة، وأنّ موردها ما إذا كان البول قليلًا في الغاية، والمطر كثيراً سائلًا من الميزاب، وفي مثله يتحقّق الاستهلاك دفعة، ولايتوقّف على طيّ مرحلتين، فالاستدلال بها على عدم اعتبار الامتزاج غير تامّ أيضاً.
ثالثها: اعتبار الامتزاج، وهذا هو الأقوى تبعاً للماتن- دام ظلّه-؛ لدلالة صحيحة ابن بزيع [٥] على اعتباره، وعدم وجود ما يدلّ على عدمه، ولكن لا يخفى أنّ الامتزاج أيضاً أمر عرفيّ يتحقّق عرفاً باختلاط الماءين واتّصال أجزائهما بنظره، فإذا كان عمق الحوض قليلًا يكفي مجرّد نزول المطر الكثير عليه؛ لأنّه بذلك يتحقّق الامتزاج، وإذا كان عمقه أزيد من ذلك يحتاج إلى تغيير مكان الأجزاء ولو بإعانة شيء آخر، كالخشب ونحوه.
المقام الثاني: في أنّه هل يعتبر في الاتّصال كيفيّة خاصّة أم لا؟ والظاهر أنّ
[١] في ص ٢٣١.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٢٢١.
[٣] (، ٤) في ص ٢٤٤- ٢٤٧.
[٤]
[٥] تقدّمت في ص ٥٢، ٧٨، ٩٧.