تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦ - ماء المطر
شيء واحد يصدق عليه أنّه رآه المطر، فاللّازم الحكم بطهارته.
ويدفع هذا الاحتمال أنّ ماء الحوض وإن كان شيئاً واحداً لمساوقة الاتّصال مع الوحدة، كما هو كذلك عرفاً أيضاً، إلّاأنّ هذا الشيء الواحد متّصف بأنّه متنجّس بجميع أجزائه، فكلّ جزء منه معروض لوصف التنجّس، وإذا اريد تطهيره بماء المطر فاللّازم رؤية ماء المطر إيّاه، وكيف تكون الرؤية لبعض الأجزاء مطهّرة للجزء الذي لم يتّصف بكونه مرئيّاً لماء المطر؟ وهذا كسائر المتنجّسات، فإذا كان الثوب مثلًا متنجّساً بجميع أجزائه، فهل تحصل الطهارة لجميع أجزائه بمجرّد رؤية ماء المطر بعضها؟ فالإنصاف أنّ هذا الاحتمال غير تامّ.
ثانيها: الاكتفاء بما إذا أصاب المطر السطح الظاهر من الحوض بتمامه أو بمعظمه على وجه يصحّ عرفاً أن يقال: ماء المطر موجود على سطح الحوض؛ نظراً إلى أنّ السطح الفوقاني من الماء قد طهر بما فيه من المطر، وإذا طهر هو طهرت الطبقات المتأخّرة؛ لأنّ لها مادّة؛ لأنّ المراد بها مطلق الماء العاصم، ومنه ماء المطر.
ويردّه ما عرفت مراراً [١] من أنّ صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع [٢] الواردة في البئر، المشتملة على التعليل بأنّ له مادّة، مفادها اعتبار الامتزاج وحصول الاختلاط، فمجرّد وجود المادّة في السطح الفوقاني لا يكفي في تطهير الطبقات المتأخّرة بعد عدم حصول الامتزاج، وعدم صدق رؤية ماء المطر إيّاها، كما لا يخفى.
[١] في ص ٦٣- ٦٥، ١٠٩- ١١٢، ١٦٢، ١٧٢، ١٧٣، ١٩١.
[٢] تقدّمت في ص ٥٢، ٧٨ و ٩٧.