تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥ - طهارة ماء الاستنجاء
صدق ماء الاستنجاء على ماء قد استعمل في تطهير الدم الخارج من المحلّ؛ لأنّ النجو على مامرّ، عبارة عمّا يخرج عادةً من المحلّ من الغائط والريح، فالماء المستعمل في غسل الدم الخارج من المحلّ خارج عن هذا العنوان بلا إشكال.
وأمّا ما يعدّ جزءاً منهما، فإن لم يكن بنحو يستهلك فيهما، فالظاهر عدم صدق الاستنجاء أيضاً، ولا مناص من الحكم بالنجاسة وإن نفى عنه البأس في العروة [١]، لكنّه لا يتمّ أصلًا، ولاسيّما فيما إذا كان الدم مع البول دون الغائط؛ لعدم دلالة دليل لفظيّ على طهارة الماء المستعمل في إزالة البول؛ فإنّ الروايات [٢] قد وردت في ماء الاستنجاء، وهو ماء يستعمل في تطهير محلّ النجو، غاية الأمر أنّا ألحقنا البول بالغائط من جهة عدم معهوديّة الاستنجاء من الغائط في محلّ، ومن البول في محلّ آخر، وجريان العادة على الاستنجاء منهما في مكان واحد، وقد حكم على الماء المستعمل في إزالتهما- الذي هو ماء واحد- بالطهارة.
فيستفاد من ذلك طهارة الماء المستعمل في إزالة البول أيضاً، والقدر المتيقّن من هذه الملازمة هو طهارة الماء المستعمل في إزالة نفس البول. وأمّا المستعمل في طهارة البول مع الدم، فلم تتحقّق فيه ملازمة؛ فإنّ خروج الدم معه أمر قديتّفق وليس أمراً دائميّاً، بل ولا غالبيّاً، فلا مجال للحكم بطهارته.
نعم، لو خرج من المحلّ مع الغائط بعض الأجسام الطاهرة، كما إذا كان معه دود أو جزء غير منهضم من الغذاء، أو شيء آخر، فلا أثر له في نجاسة الماء كما هو واضح، كما أنّه لو أصاب المحلّ جسم طاهر فتأثّر منه، فإنّه لا يؤثّر في
[١] العروة الوثقى ١: ٣٥ مسألة ١٣٥.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٢٢١- ٢٢٣، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف والمستعمل ب ١٣.