تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١٣
يحتمل قويّاً- كما ذكرناه في محلّه [١]- أن يكون المقصود فيه هو الغسل، فلا ارتباط له بالمقام. وأمّا قاعدة الميسور، فهي أجنبيّة عن مثل المقام، كما قد تكلّمنا فيها في محلّها [٢]. فالأقوى بمقتضى القواعد هو سقوط الوضوء وانتقال الفرض إلى التيمّم، ولكنّه مع قطع النظر عن الآية الشريفة والإطلاق الثابت فيها.
وأمّا مع ملاحظة إطلاقها، فالواجب عليه المسح بالماء الخارجي، توضيحه:
أنّ الدليل الدالّ على لزوم كون المسح بنداوة الوضوء ليس بلسان الشرطيّة حتى يقال بأنّ ظاهره اعتبارها في الوضوء مطلقاً، ومع التعذّر يسقط وجوب الوضوء رأساً، بل إنّما ورد بلسان الأمر والبعث، كما في صحاح الحلبي وزرارة وابن اذينة المتقدّمة [٣]، والأمر لا يكاد يخرج عن البعث والتحريك وإن كان المقصود به الإرشاد والهداية.
ومن المعلوم اشتراطه بالقدرة على المبعوث إليه، فالقدر المتيقّن من تقييد الآية بالنداوة الباقية في محالّ الوضوء إنّما هي صورة التمكّن منه؛ لعدم دلالة دليل التقييد على أزيد من ذلك، والبعث الوارد فيها لا يكون متوجّهاً إلى العموم حتّى يقال بأنّ المعتبر فيه هي قدرة النوع لا العموم، بل بعث شخصيّ متوجّه إلى النبي صلى الله عليه و آله، كما في صحيحة ابن اذينة، أو إلى الراوي كما في غيرها، وخصوصيّة المخاطب وإن كانت ملغاة بنظر العرف، إلّاأنّ الحكم بالاشتراك إنّما هو في خصوص هذا المقدار الذي دلّ عليه ذلك البعث
[١] كتاب الطهارة، تقرير أبحاث الإمام الخميني للمؤلّف ٠: ٤٣٤.
[٢] تقدّم تخريجها في ص ٥٩٩.
[٣] في ص ٥٦١- ٥٦٣.