تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - تطهير الماء الجاري المتغيّر
النجاسة، لايمكن أن يكون نجساً في نفسه. ومن المعلوم أنّ امتزاج الماء الخارج من المادّة واختلاطه بالماء الواقع فيه إنّما يتحقّق تدريجاً؛ بمعنى أنّ كلّ ما يخرج منه بالنزح أو غيره يجري من المادّة بمقداره.
وحينئذٍ فالماء الخارج من المادّة- الموجب لزوال التغيّر وحصول الطهارة- طاهر؛ لعدم إمكان أن يكون النجس مطهّراً على ما هو المرتكز عند العرف؛ سواء كان قليلًا أو كثيراً، والأوّل هو المتعارف في الآبار.
وعليه: فتدلّ الرواية على اعتصام الماء الجاري وعدم انفعاله مطلقاً ولو كان التعليل راجعاً إلى الذيل.
بل يمكن أن يقال بجواز التعدّي عن مورد الرواية ولو لم يكن فيها تعليل أصلًا؛ لأنّ الخصوصيّة التي بها يمتاز ماء البئر عن الماء الجاري لا يمكن أن تكون مؤثّرة في الحكم المذكور في الرواية؛ لأنّها ليست إلّاعبارة عن كون ماء البئر واقعاً في قعر الأرض، ومن الظاهر عدم مدخليّة هذه الخصوصيّة في الحكم أصلًا؛ ضرورة أنّه لو فرض أنّ ماء البئر نبع بحيث صار مساوياً لسطح الأرض ووجهها، هل يشكّ أحد في ارتفاع حكمه السابق لخروجه عن عنوان البئريّة؟ وهل هو إلّاكاحتمال دخالة الرجوليّة في مثل قوله: «رجل شكّ بين الثلاث والأربع»؟ بل المقام أولى، كما لا يخفى.
نعم، لا محيص عن الاقتصار في مقام التعدّي على خصوص ما كان له مادّة من المياه، وأمّا الخالي عن المادّة كالكرّ الراكد، فلا يكاد يستفاد حكمه من الصحيحة، لا بالإضافة إلى الحكم المذكور في الصدر، ولا بالنسبة إلى الحكم المذكور في الذيل.
ومنه يظهر أنّ قول الماتن- دام ظلّه-: «وما في حكمه» يكون المراد به