تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١١ - تطهير الماء الجاري المتغيّر
ومع هذا الاحتمال لا يكون مجرّد زواله موجباً لارتفاع النجاسة، ولكنّ المتبادر عند العرف من مثل هذا الكلام- الذي علّق الحكم فيه على شيء، وارتفاعه على زواله، مع احتمال أن لا يكون مجرّد زواله موجباً لارتفاعه- دوران الحكم وجوداً وعدماً مدار وجود ذلك الشيء وعدمه، كما لا يخفى.
وبالجملة: فمفاد صدر الرواية بنظر العرف كون التغيّر علّة تامّة لثبوت النجاسة، فترتفع بمجرّد زوالها، ولا يتوقّف ارتفاعها على شيء آخر أصلًا، وهذا بناءً على رجوع التعليل الواقع في ذيل الرواية إلى صدرها- أعني قوله عليه السلام [١]: «واسع لا يفسده شيء»- واضح لا إشكال فيه.
وأمّا بناءً على رجوعه إلى القضيّة المتصيّدة من ذيل الرواية؛ أعني الطهارة المترتّبة على الوصفين، فيمكن أن يُقال باستفادة اعتبار الامتزاج في حصول الطهارة؛ لأنّه لو القي هذا الكلام المشتمل على هذه العلّة على العرف لا يفهم منه أنّ مجرّد كونه ذا مادّة يوجب التبدّل وحصول وصف الطهارة، بل حيث إنّ المادّة موجبة لجريان الماء منها بعد النزح تدريجاً يصير الماء طاهراً؛ لحصول الامتزاج مع ما يخرج من المادّة.
ومن هنا ينقدح النظر فيما أفاده صاحب المصباح قدس سره؛ من أنّه لو عاد التعليل إلى تلك القضيّة المتصيّدة من الفقرة الثانية، يمكن التمسّك بها لإثبات أنّ مجرّد زوال التغيّر كافٍ في ارتفاع النجاسة، فتدبّر.
نعم، ربما يورد على الاستدلال بالرواية لاستفادة حكم سائر المياه المشتركة مع موردها في ثبوت المادّة لها، وتقريبه أن يقال: إنّ التعليل الوارد
[١] أيفي صحيحة ابن بزيع المتقدّمة في ص ٥٢، ٧٨ و ٩٧.