تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٢ - الاستنجاءفصل في الاستنجاء
للتقييد، مضافاً إلى دعوى ورودها مورد الغالب من عدم حصول العلم بالنقاء قبل استعمال الثلاثة غالباً، فتنزّل الرواية على ما لا ينافي اعتبار الثلاثة التي لا تنفكّ عنها الأفراد الغالبة.
ودعوى خروج المقيّدات مخرج الغالب- كما يؤيّدها استبعاد التعبّد بالمسح بعد النقاء- مدفوعة أوّلًا: بأنّ هذه الدعوى في المقيّدات لها وجه لو كانت الثلاثة كافية في النقاء غالباً، والغلبة في حصوله بها ممنوعة، وإنّما المسلّم عدم حصول النقاء غالباً بما دونها، لا حصوله بخصوص الثلاثة.
وثانياً: بأنّه لا يجوز رفع اليد عن ظاهر المقيّد بمجرّد احتمال ورود القيد مورد الغالب، وإنّما يخلّ ذلك في التمسّك بالإطلاق؛ لأنّه لا يجوز إهمال الخصوصيّة المستفادة من ظاهر الكلام بمجرّد احتمال عدم كونها قيداً في الواقع، بل لابدّ من الجزم بذلك [١].
ولكنّ الذي أفاده سيّدنا العلّامة الاستاذ الماتن- دام ظلّه- في مباحثه الفقهيّة من درسه على ما قرّرته، أنّ مقتضى الجمع العرفي كون ذكر الثلاثة في تلك الأخبار إنّما هو لحصول النقاء بها غالباً، وتوقّفه عليها كذلك، لا لبيان نفي كون النقاء حدّاً؛ فإنّ مناسبة الحكم والموضوع المرتكزة في أذهان العرف ربما تقضي بأنّ اعتبار الثلاثة إنّما هو لتوقّف تحقّق النقاء عليها؛ إذ من البعيد عندهم أن يكون الشارع قد تعبّدهم بلزوم استعمال الثلاثة وإن حصل النقاء بما دونها، خصوصاً مع ملاحظة أنّ حدّ الاستنجاء بالماء ليس إلّاالنقاء بلا إشكال، وليس كالبول حتّى يجب فيه التعدّد.
[١] مصباح الفقيه ٢: ٨٧- ٨٨.