تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٣ - الاستنجاءفصل في الاستنجاء
وبالجملة: صحيحة ابن المغيرة [١] صريحة في نفي الحدّ، فكيف يمكن أن تقيّد بما يدلّ بظاهره على أنّ حدّ الاستنجاء ثلاثة أحجار، فلابدّ من رفع اليد عن هذا الظهور، خصوصاً مع ما عرفت من مناسبة الحكم والموضوع المرتكزة عندهم [٢].
أقول: صحيحة ابن المغيرة وإن كانت صريحة في نفي الحدّ، إلّاأنّ شمولها للاستنجاء بغير الماء إنّما هو بالظهور، كيف؟ وقد عرفت المناقشتين في شمولها لغير الماء. وعليه: فدلالتها على نفي الحدّ في الاستنجاء بالأحجار إنّما هي بالإطلاق والظهور، ومقتضى الجمع العرفي بين المطلق والمقيّد حمل الأوّل على الثاني، والمناسبة المذكورة لا تقتضي رفع اليد عمّا هو ظاهر الأدلّة واقتضاء الجمع بينها، كما لايخفى.
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ ما ذهب إليه المشهور [٣] من اعتبار الثلاثة في التمسّح بالأحجار هو الذي يقتضيه التدبّر في مفاد الروايات ووجه الجمع بينها.
نعم، يمكن أن يقال باختصاص ذلك بخصوص الأحجار؛ لأنّ الأدلّة الظاهرة في ذلك إنّما وردت في خصوص الأحجار، فلا مجال حينئذٍ لرفع اليد عن إطلاق الصحيحة بالإضافة إلى غير الأحجار.
نعم، لو قيل باختصاصها بالاستنجاء- كما أفاده الشيخ الأعظم والبعض
[١] تقدّمت في ص ٤٢٨.
[٢] كتاب الطهارة، تقرير أبحاث الإمام الخميني للمؤلّف ٠: ٣٣١.
[٣] مدارك الأحكام ١: ١٦٨، ذخيرة المعاد: ١٨ س ٤٤، كفاية الفقه، المشتهر ب «كفاية الأحكام ١: ١٥»، الحدائق الناضرة ٢: ٣٤، جواهر الكلام ٢: ٦٥، مستمسك العروة الوثقى ٢: ٢١٣، وحكاه عن شرح الإثنا عشريّة في مفتاح الكرامة ١: ٢٠٠.