تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٥ - الاستنجاءفصل في الاستنجاء
لا يكتفى بأقلّ من الثلاثة، ولا تعرض لها لجانب الزيادة، فالمرجع حينئذٍ إمّا صحيحة ابن المغيرة [١] بناءً على شمولها للاستنجاء بغير الماء، أو الأصل بناءً على اختصاص الصحيحة به.
وأمّا لو كان معنى الرواية هو عدم لزوم الزيادة- كما ربما يمكن أن يدّعى أنّه الشائع في استعمال لفظ الإجزاء- أو كان معناها أنّ الثلاثة تمام الموضوع بحيث لا يكفي أقلّ منها ولا تلزم الزيادة عليها، فالرواية تدلّ على خلاف مطلوبهم كما هو ظاهر، كما أنّه لو كانت الرواية ناظرة إلى نفي لزوم الغسل بالماء في الاستنجاء من الغائط، فهي أجنبيّة عن الدلالة على المقام بمراحل.
ولكن قد عرفت [٢] أنّ الأظهر في معنى الرواية بحسب ما هو المتفاهم عند العرف هو الاحتمال الأوّل، الذي مرجعه إلى أنّ الثلاثة أقلّ المجزئ؛ من دون تعرّض لجانب الزيادة، وأنّه لابدّ من استفادة حكم الزيادة من رواية اخرى، وبدونها لابدّ من الرجوع إلى الأصل.
ويمكن أن يستأنس لحكم المقام بموثّقة أبي خديجة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار؛ لأنّهم كانوا يأكلون البُسر [٣] فكانوا يبعرون بعراً، فأكل رجل من الأنصار الدُّبَّا [٤]، فلانَ بطنه، فاستنجى بالماء، فبعث إليه النبيّ صلى الله عليه و آله. قال: فجاء الرجل وهو خائف يظنّ أن يكون قد نزل فيه
[١] تقدّمت في ص ٤٢٨.
[٢] في ص ٤٣٦.
[٣] البُسر: بالضمّ فالسكون، وهو ثمر النخل قبل أن يرطب (مجمع البحرين ١: ١٥٠).
[٤] الدُّبّاء: القَرع، الواحدة دُبَّاءة، ويجوز أن يقال: هو من باب الدَّباء: وهو الجراد مادامت مُلساً قُرعاً، وذلك قبل نبات أجنحتها. (الفائق في غريب الحديث ١: ٤٠٧).