تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٤ - الاستنجاءفصل في الاستنجاء
المتقدّم [١]- فيمكن الحكم بلزوم الثلاثة مطلقاً، نظراً إلى أنّ الخصوصيّة ملغاة بنظر العرف، كما أنّه يمكن دعوى أنّ الدليل المقيّد بعد كون خصوصيّة الحجريّة ملغاة منه بنظرهم يوجب التصرّف في الإطلاق، وحمله على اعتبار الثلاثة مطلقاً في الاستنجاء بغير الماء، فالأحوط لو لم يكن أقوى اعتبارها في غير الأحجار أيضاً.
ثمّ إنّه لا إشكال ولا خلاف في أنّه إذا لم يتحقّق النقاء بالثلاثة فلابدّ من الزيادة عليها إلى أن يتحقّق [٢]، والدليل عليه- مضافاً إلى إمكان دعوى وضوح كون مجرّد المسح ثلاث مرّات لا يكون مؤثّراً في الطهارة، أو العفو مع بقاء العين وعدم زوالها؛ ضرورة أنّ التقليل لا أثر له في المقام، فزوال العين ممّا لابدّ منه في كلّ من الغسل والمسح-: أنّه لو قلنا بأنّ حدّ الاستنجاء النقاء فقط؛ من دون فرق بين ما إذا كان بالماء أو بغيره من الأحجار وشبهها، بحيث لو حصل بما دونها لا تجب الزيادة عليه، فمستند لزوم الزيادة حينئذٍ واضح.
وأمّا لو لم نقل بذلك، بل بثبوت الحدّ في الاستنجاء بغير الماء، وأنّه هو الثلاثة التي تدلّ عليها الروايات المتقدّمة، فيشكل الحكم في المقام؛ لأنّ عمدة تلك الروايات هي صحيحة زرارة المتقدّمة [٣]، الدالّة على أنّه «يجزئك من الاستنجاء ثلاثة أحجار»، والاستدلال بها إنّما كان مبتنياً على أن يكون معنى الرواية أن الثلاثة أقلّ المجزئ. وعليه: فالرواية متعرّضة لجانب النقيصة، وأنّه
[١] في ص ٤٤٠.
[٢] مدارك الأحكام ١: ١٧٠، الحدائق الناضرة ٢: ٣٤، كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٦٣، مصباح الفقيه ٢: ٩١.
[٣] في ص ٤٢٠.