تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - الماء الراكد بلا مادّة
إلّا انفعال الماء القليل في الجملة، والقدر المتيقّن منه غير مثل المقام [١].
وفيه: المنع من عدم استفادة العموم من هذه المفاهيم.
توضيحه: أنّ الموضوع في المنطوق إنّما هو نفس طبيعة الماء بلا دخالة قيد فيها أصلًا، والحكم المترتّب عليه إنّما هو عدم تنجّسه بملاقاة شيء من النجاسات فيما إذا كان بالغاً حدّ الكرّ، فإطلاق الموضوع إنّما يفيد عدم مدخليّة شيء في ترتّب هذا الحكم عليه، كما أنّ مقتضى وقوع النكرة في سياق النفي إنّما هو عدم تأثير شيء من النجاسات فيه، من دون أن يختصّ ذلك بخصوص بعضها، فاستفادة عموميّة الحكم، وعدم الفرق بين صورة ورود النجاسة على الماء والعكس إنّما هو من إطلاق لفظ «الماء»، أو من إطلاق لفظ «الشيء»، هذا في المنطوق.
وأمّا المفهوم، فمن الواضح: بقاء اللفظين فيه على إطلاقهما. نعم، لا يبقى مجال للقول بشمول الحكم لجميع النجاسات؛ لأنّ استفادة التعميم في المنطوق إنّما هي من وقوع النكرة في سياق النفي، ومن المعلوم أنّ نقيض السالبة الكلّية إنّما هي الموجبة الجزئيّة.
وبالجملة: فحيث إنّ عموم الحكم وشموله لصورتي ورود الماء على النجاسة وورودها عليه، إنّما كان مستفاداً من الإطلاق في المنطوق، وهو بعينه باق في طرف المفهوم، فلا مجال للحكم بعدم دلالة المفهوم على التعميم.
نعم، لو كان معنى الإطلاق راجعاً إلى العموم- كما ذكره بعض في الاصول [٢]- لكان الإطلاق من هذه الحيثيّة، كالعموم بالإضافة إلى افراد
[١] كما في الحدائق الناضرة ١: ٣٢٨، وجواهر الكلام ١: ٢٨٢، ومصباح الفقيه ١: ٨٦- ٨٧.
[٢] فوائد الاصول ١- ٢: ٥١١، الفوائد الحائريّة: ٣٦١- ٣٦٢، درر الفوائد، للمحقّق الحائري ١- ٢: ٢١٠.