تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - الماء الراكد بلا مادّة
ملاحظة الفرق بين هذا المقام، وبين مسألة الغسالة التي سيجيء [١] البحث فيها إن شاء اللَّه تعالى؛ فإنّ النزاع هنا في الماء الوارد على النجاسة؛ سواء كان مستعملًا للتطهير، أم لم يكن كذلك، وسواء ورد الماء على النجاسة وتجاوز عنها، أو استقرّ معها، كما إذا اختلط الماء بالدم الذي يكون في الإناء مثلًا من دون أن يتحقّق التغيّر بوجه، والبحث هناك في الماء المستعمل للتطهير؛ سواء ورد الماء على النجاسة، أو كان موروداً لها، فالنسبة بين المقامين عموم من وجه.
إذا عرفت ذلك نقول:
قال السيّد في الناصريّات: المسألة الثالثة: لا فرق بين ورود الماء على النجاسة، وبين ورود النجاسة على الماء، وهذه المسألة لا أعرف فيها نصّاً لأصحابنا، ولا قولًا صريحاً.
والشافعي يفرّق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه، فيعتبر القلّتين في ورود النجاسة على الماء، ولا يعتبر في ورود الماء على النجاسة [٢]، وخالفه سائر الفقهاء في هذه المسألة، ويقوى في نفسي عاجلًا- إلى أن يقع التأمّل لذلك- صحّة ما ذهب إليه الشافعي.
والوجه فيه: أنّا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة، لأدّى ذلك إلى أنّ الثوب لا يطهر من النجاسة إلّابإيراد كرّ من الماء عليه، وذلك يشقّ، فدلّ على أنّ الماء إذا ورد على النجاسة لا تعتبر فيه القلّة والكثرة،
[١] في ص ٢٩١ وما بعدها.
[٢] بداية المجتهد ١: ٢٦، المجموع ١: ١٩٤- ١٩٦.