تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - الماء الراكد بلا مادّة
كما يعتبر فيما يرد النجاسة عليه [١].
وذكر الحلّي بعد نقل عبارة السيّد: قال محمّد بن إدريس: وما قوي في نفس السيّد هو الصحيح المستمر على أصل المذهب وفتاوى الأصحاب [٢].
أقول: لا يخفى أنّ ما أفاده السيّد من الوجه دليل على أنّ مراده إنّما هو ماء الغسالة؛ لوضوح عدم جريانه في جميع صور المسألة، بل في خصوص مورد الاجتماع بينها، وبين ماء الغسالة، وقد عرفت [٣] أنّ النزاع هنا أعمّ منه.
ويحتمل أن يكون مراده الفرق بين الماء الأعلى الوارد على النجاسة، كماء الإبريق الجاري عليها، وبين الماء المتساوي من حيث السطح مع النجاسة، أو الأسفل منها، فلا ينفعل الماء الأعلى باتّصاله بالنجاسة، بخلاف غيره من المساوي أو الأسفل.
ويؤيّد ذلك ما ذكره الحلّي من أنّه الموافق لأصل المذهب وفتاوى الأصحاب، فتدبّر.
وكيف كان، فربما يستدلّ على التفصيل في المقام بقاعدة الطهارة، بعد دعوى أنّه ليس فيما يدلّ على انفعال الماء إذا لم يكن بالغاً حدّ الكرّ، ما يدلّ بعمومه على شمول الحكم لمثل المقام؛ لأنّ أغلب أدلّة اعتبار الكرّيّة في الاعتصام، وانفعال الماء القليل، واردة في مورد ورود النجاسة على الماء، وما كان من قبيل قوله عليه السلام: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [٤] لا يستفاد منه
[١] مسائل الناصريّات: ٧٢- ٧٣، المسألة الثالثة.
[٢] السرائر ١: ١٨١.
[٣] في ص ١١٧ و ١٣٦.
[٤] تقدّم تخريجه في ص ٨٤ و ١٠٦.