تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - الشكّ في مائع أنّه مطلق، أو مضاف
ما هو المركوز في الأذهان من استلزام نجاسة الشيء لنجاسة ما يلاقيه.
ويدلّ عليه أيضاً أنّ المستفاد من أدلّة كرّية الماء، أنّها عاصمة من الانفعال، فعلم أنّ الانفعال مقتضى نفس الملاقاة، فإذا شكّ في إطلاق مقدار الكرّ وإضافته لميتحقّق المانع عن الانفعال، والمفروض وجود المقتضي له؛ نظير الماء المشكوك في كرّيته مع جهالة حالته السابقة، ومن جميع ما ذكرنا يظهر ضعف التمسّك في المقام بأصالة عدم الانفعال [١].
أقول: قد مرّ التحقيق في معنى الرواية وموردها، وأنّها أجنبيّة عن مثل المقام [٢]، كما أنّ أدلّة اعتصام الماء الكرّ لا يستفاد منها أنّ الملاقاة مقتضية والكرّيّة مانعة، وعلى تقديره فقد ذكرنا أنّ ثبوت المقتضى- بالفتح- يتوقّف على وجود المقتضي وإحراز عدم المانع، لا مجرّد الشكّ فيه، والمفروض عدم إمكان إحرازه في الفرض، فالاستناد في الحكم بالانفعال إلى هذا الأمر غير تامّ.
الثاني: ما يظهر من المحقّق الخراساني قدس سره [٣] صاحب الكفاية في مثل المقام من التمسّك بالاستصحاب الذي هو عبارة في المقام عن استصحاب عدم ثبوت الإطلاق والمائيّة لهذا المائع المشكوك؛ بتقريب: أنّ مقتضى الأدلّة أنّ المائعات كلّها تتنجّس بالملاقات، وإنّما خرج عنها عنوان «الماء المطلق الكرّ» فهنا عامّ قد خصّص بعنوان وجوديّ، والكرّيّة محرزة بالوجدان، والمائيّة مشكوكة، ومقتضى الاستصحاب عدم الاتّصاف بها، كما في استصحاب عدم
[١] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٩٢.
[٢] في ص ٣٧- ٣٨.
[٣] كفاية الاصول: ٢٦١.