تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
أجنبيّة عن المقام.
مضافاً إلى أنّه يمكن لنا أن نستدلّ على أنّ الاجتناب عن الشيء لا يكون مساوقاً للاجتناب عن ملاقيه، بمفهوم الأدلّة الدالّة على أنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء [١]؛ فإنّ مفهومها أنّه إذا لم يبلغ الماء ذلك المقدار يصير نجساً بملاقاة الأعيان النجسة، جميعها أو بعضها على الخلاف الذي مرّ [٢] الكلام فيه، وظاهره أنّ الملاقاة تؤثّر في صيرورته نجساً مستقلّاً؛ بحيث لو لم يجتنب عنه لم يجتنب عن النجس الذي هو نفس الماء الملاقي، لا أنّ ترك الاجتناب عنه مساوق لترك الاجتناب عن النجس الملاقى- بالفتح- فتدبّر جيّداً.
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول: الكلام في حكم الملاقي لأحد الأطراف يقع تارةً:
فيما هو مقتضى حكم العقل، واخرى: فيما تقتضيه الاصول الشرعيّة.
أمّا مقتضى حكم العقل، فلا إشكال في أنّه هو جواز ارتكاب الملاقي؛ إذ العقل- بعدما حكم بتنجّز التكليف الواقعي المعلوم بالإجمال، المستلزم لوجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة مقدّمة للواقع وتحفّظاً له- لا يحكم بوجوب الاجتناب عنها ثانياً على نحو الاستقلال.
توضيحه: إنّك قد عرفت أنّ عدم جواز ارتكاب الملاقي- بالكسر- ليس من شؤون عدم جواز ارتكاب الملاقى- بالفتح- بحيث كان ارتكابه بمنزلة ارتكابه، ومرجعه إلى أنّه ليس هنا تكليف واحد متعلّق بالأعيان النجسة، غاية الأمر أنّ حرمة ارتكاب ما يلاقيها إنّما هي لأجل أنّه بمنزلة ارتكابها؛ إذ بناءً عليه لا إشكال في تنجّس الملاقي ووجوب الاجتناب عنه أيضاً؛ إذ ليس
[١] تقدّم تخريجها في ص ٨٤.
[٢] في ص ١٣٦- ١٥٩.