تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
وكذا في مثال الخمر يكون التكليف بالاجتناب عن شربه مستهجناً بالإضافة إلى من يجتنب عنه؛ للعلم بإثمه ومضارّه وآثاره السيّئة وتبعاته القبيحة، وكذلك باب الأوامر؛ فإنّ الغرض من البعث ليس إلّامجرّد إيجاد الداعي للعبد نحو الفعل، ومع كونه فاعلًا له ولو مع قطع النظر عن الأمر لداع شهوانيّ نفسانيّ، يستهجن ذلك التكليف، كما لو أمر المولى عبده بالتنفّس مع صدوره منه عادة، وثبوت الداعي له إلى إيجاده دائماً.
نعم، فيما إذا كان قصد التقرّب معتبراً في حصول الغرض وسقوط الأمر، لما كان وجوده بداعي غير الأمر مؤثّراً في تحقّق المقصود من الأمر الذي هو مجرّد وجود المأمور به من العبد وصدوره في الخارج، إلّاأنّ مرجعه أيضاً إلى عدم تحقّق المأمور به بتمام خصوصيّاته المعتبرة فيه، بناء على إمكان أخذ قصد التقرّب في المتعلّق وأخذه فيه، كما قد حقّقناه في الاصول [١]، والكلام إنّما هو مع فرض صدور المأمور به من العبد في الخارج بتمام شرائطه وخصوصيّاته.
القسم الثاني: هي الخطابات الكلّية المتوجّهة إلى عموم المخاطبين، بحيث كان الخطاب واحداً والمخاطب متعدّداً، كجميع الخطابات الشرعيّة المتوجّهة إلى عموم الناس؛ فإنّ الخطاب فيها واحد متوجّه إلى العناوين المنطبقة على الناس بعمومهم، أو خصوص طائفة منهم، كقوله: «يا أيّها الناس افعلوا كذا وكذا»، أو «ياأيّها المستطيع يجب عليك الحجّ».
وبالجملة: لا إشكال في وحدة الخطابات الواقعة في الشريعة؛ بمعنى عدم انحلالها إلى خطابات متعدّدة حسب تعدّد المخاطبين، وحينئذٍ فالاستهجان
[١] مناهج الوصول ١: ٢٦٠- ٢٦٨، تهذيب الاصول ١: ٢٠٨- ٢١٩، دراسات في الاصول ١: ٤٣٠- ٤٥٦، سيرى كامل در اصول فقه ٣: ٤٥٧ وما بعدها.