تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٨ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
عنه، أو ترك المأمور به، فيحسن توجّه الخطاب إليه، وعدمه فيقبح، بل الملاك في استهجان توجّه الخطاب بنحو العموم وعدمه ما عرفت من ثبوت الداعي للجميع أو للبعض غير النادر وعدمه.
وبالجملة: حيث إنّ الخطابات الشرعيّة بنحو العموم، والملاك في حسنها يغاير ما هو الملاك في حسن الخطاب إلى آحاد المكلّفين، فلا محالة تكون متوجّهة إلى جميع الناس وثابتة عليهم، وعدم استحقاق العقوبة في بعض الموارد- كصور الجهل والعجز وأمثالهما- إنّما هو لتحقّق العذر بالإضافة إلى خصوص المعذور، لا لعدم حسن توجّه الخطاب المستلزم لامتناعه؛ وذلك لما عرفت من أنّه لا وجه لدعوى انحلال الخطابات الشرعيّة إلى الخطابات المتعدّدة حسب تعدّد المخاطبين وتكثّرهم، حتّى يلاحظ حال كلّ واحد منهم من حيث استحسان توجّه الخطاب إليه وعدمه، ولعمري أنّ هذا من الوضوح بمكان.
وحينئذٍ إذا فرض عدم ابتلاء المكلّف ببعض الأطراف في الشبهة المحصورة فتوجيه الخطاب الخاصّ إليه بالنهي عن الخمر المردّد بين هذا الإناء، والإناء الذي يكون في أقصى بلاد الهند وإن كان مستهجناً مع الإطلاق وعدم التعليق على الابتلاء، إلّاأنّه مجرّد فرض لم يوجد في الشريعة؛ لأنّ الخطابات فيها إنّما هي على نحو العموم، والمفروض كونه من جملة المخاطبين، فالتكليف متوجّه إليه لا محالة، ويجب عليه الاجتناب عن الإناء الموجود عنده، وإن كان الحرام مردّداً بينه، وبين ما لا يكون مورداً لابتلاء المكلّف به عادةً.
فما اشتهر بين المتأخّرين [١]؛ من اشتراطهم في وجوب الاجتناب عن
[١] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٢٣٤- ٢٣٥، فوائد الاصول ٤: ٥٠- ٥١، دُرر الفوائد للمحقّق الحائري ١- ٢: ٤٦٤، نهاية الأفكار ٣: ٣٣٨.