تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - الماء الجاري وبيان حقيقته
والقليل من غيره، ونسب ذلك إلى الشهيد الثاني [١] أيضاً، وما يستفاد منه إطلاق الحكم وشموله لصورة القلّة أيضاً روايات:
منها: صحيحة حريز بن عبداللَّه، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال: كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب، فإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم، فلا توضّأ منه ولاتشرب [٢].
فإنّها تدلّ بإطلاقها على جواز التوضّؤ والشرب من الماء الجاري فيما إذا غلب على ريح الجيفة ولو كان قليلًا غير بالغ حدّ الكرّ.
ودعوى عدم الشمول للماء الجاري باعتبار فرض وقوع الجيفة الظاهر في الماء الراكد، واضحة المنع.
ومنها: رواية أبي خالد القماط، أنّه سمع أبا عبداللَّه عليه السلام يقول في الماء يمرّ به الرجل وهو نقيع فيه الميتة والجيفة، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: إن كان الماء قد تغيّر ريحه أو طعمه فلا تشرب ولا تتوضّأ منه، وإن لم يتغيّر ريحه وطعمه فاشرب وتوضّأ [٣].
ومورد السؤال في هذه الرواية وإن كان هو الماء النقيع؛ وهو الماء الراكد المجتمع في موضع، إلّاأنّ العدول في الجواب عن بيان حكم هذا المورد بخصوصه، والتعبير بالقضيّة الكلّية ربما يدلّ على المطلب، وحمل تعريف «الماء» في الجواب على العهد خلاف الظاهر، ولذا يستفاد من هذه الرواية حكم
[١] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ١: ٣٦٢- ٣٦٣.
[٢] الكافي ٣: ٤ ح ٣، تهذيب الأحكام ١: ٢١٦ ح ٦٢٥، الاستبصار ١: ١٢ ح ١٩، وعنها وسائل الشيعة ١: ١٣٧، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ١.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٤٠ ح ١١٢، الاستبصار ١: ٩ ح ١٠، وعنهما وسائل الشيعة ١: ١٣٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ٤.