تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - الماء الجاري وبيان حقيقته
من العين في تحقّق النبع [١].
نعم، ما ذكرناه من كفاية كون خروج الماء بنحو الرشح إنّما هو فيما إذا كان الماء المجتمع من الرشحات متّصلًا بها.
وعليه: فالماء الجاري على وجه الأرض الحاصل من رشحات واقعة فوق الجبال- بأن كان الماء مترشّحاً على مكان من فوقها، ثمّ يصير مجتمعاً في ذلك المكان الأسفل، ثمّ يجري على وجه الأرض- لا يكون ماءً جارياً قطعاً وإن لم نعتبر فيه خصوص المادّة الأرضيّة.
والعجب من بعض الأعلام [٢]، حيث استدلّ لعدم اعتبار كون الجريان بنحو الدفع والفوران بإطلاق صحيح ابن بزيع [٣]، باعتبار التعليل بأنّ له مادّة؛ نظراً إلى تحقّقها في الرشح أيضاً، مع أنّ التعليل فيه إنّما يجدي لتعميم الحكم بالاعتصام لكلّ ماء مشتمل على مادّة، ولا دلالة له على صدق عنوان الماء الجاري أصلًا، والكلام إنّما هو في موضوعه، وما له أحكام مخصوصة لا تجري في سائر المياه المعتصمة، كما أنّ لها أيضاً أحكاماً خاصّة لا تجري في الماء الجاري.
المقام الثاني: في حكم الماء الجاري من جهة الاعتصام وعدمه، وهو- أي الاعتصام- فيما إذا كان الماء الجاري كرّاً موضع وفاق، وفي القليل منه يظهر الخلاف من العلّامة قدس سره [٤]، حيث ذهب إلى أنّه لا فرق بين القليل من الجاري
[١] العين ٣: ١٧٤٩، لسان العرب ٦: ١٢٩، المصباح المنير ٢: ٥٩١، القاموس المحيط ٣: ١١٣، مجمع البحرين ٣: ١٧٤٦.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٩٩.
[٣] تقدّم تخريجه في ص ٥٢.
[٤] تذكرة الفقهاء ١: ١٧، منتهى المطلب ١: ٢٨- ٢٩، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ٢٢٨- ٢٢٩، قواعد الأحكام ١: ١٨٢.