تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧ - ماء المطر
ولا يحتاج الاستهلاك إلى طيّ مرحلتين، ويؤيّده أنّ ظاهر إطلاق الصحيحة أنّه لم يضرّه ذلك ولو كانت الإصابة في أوائل آنات الاختلاط، مع أنّه لو كان الاستهلاك مفتقراً إلىتحقّقهما لكان اللّازم مضيّ زمان ولو في الجملة حتى يتحقّق الاستهلاك التدريجي على ما فرضه، والذي يسهّل الخطب عدم الحاجة إلى مثل الصحيحة في ذلك، لماعرفت [١] من أنّ مرسلة الكاهلي تكفي لإثبات المطهّريّة مطلقاً، من دون حاجة إلى ضميمة أمر آخر.
ويقع الكلام بعد ذلك في كيفيّة التطهير بماء المطر.
فنقول: أمّا كيفيّة تطهير الماء المتنجّس بماء المطر، فسيأتي [٢] البحث عنها في بعض المسائل الآتية، فارتقب.
وأمّا كيفيّة تطهير سائر المتنجّسات القابلة للتطهير بسبب ماء المطر، فقد اختار الماتن- دام ظلّه- أنّه لا يحتاج في الفرش إلى العصر والتعدّد، بل لا يحتاج في الأواني أيضاً إلى التعدّد. نعم، إذا كان متنجّساً بولوغ الكلب استشكل في طهارته بدون التعفير، بل قوّى التعفير أوّلًا والوضع تحت المطر بعده من دون حاجة إلى التعدّد.
أقول: أمّا عدم الاحتياج إلى العصر في مثل الثوب والفرش، وإلى التعدّد في مثلهما والأواني، فقد يقال في وجهه: إنّ النسبة بين مرسلة الكاهلي [٣] وما دلّ على اعتبار التعدّد أو العصر عموم من وجه؛ إذ المرسلة دلّت بعمومها على أنّ كلّ شيء رآه المطر فقد طهر؛ سواء كان ذلك الشيء ممّا يعتبر فيه العصر،
[١] في ص ٢٤٣.
[٢] في ص ٢٥٥- ٢٥٨.
[٣] تقدّمت في ص ٢٤٣.