تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٨ - الاستنجاءفصل في الاستنجاء
أن يكون المراد به هو معناه اللغوي. وعليه: فيكون قوله عليه السلام: «ثمّ يتوضّأ مرّتين مرّتين» غير مرتبط بالسؤال، ولا بأس به؛ لأنّه مذكور تبعاً.
قلت: ظاهر الجواب أنّ السؤال إنّما هو من الوضوء بالمعنى الشرعي، والمناسبة بينه، وبين السؤال إنّما هو اشتهار جواز التوضّؤ أزيد من مرّتين مرّتين بين العامّة [١]، فمقصود السائل إنّما هو السؤال عن خصوص هذه الجهة من الوضوء بلحاظ الاشتهار المذكور، لا السؤال عن أصل كيفيّة الوضوء.
ويؤيّد ما ذكرنا أنّ الوضوء بالمعنى اللغوي الشامل للاستنجاء بالماء ممّا لم يفرضه اللَّه على العباد، بخلاف الوضوء بالمعنى المعهود؛ فإنّ الظاهر أنّ التعبير بمثل ذلك إنّما هو فيما ورد حكمه في القرآن المجيد [٢]، وفيما ثبت حكمه من طريق السنّة لا يكون هذا التعبير بمعهود، كما هو غير خفيّ على المتتبّع.
ومنها: صحيحة ابن المغيرة، عن أبيالحسن عليه السلام قال: قلت له: للاستنجاء حدّ؟ قال: لا، ينقي ما ثمّة، قلت: فإنّه ينقي ما ثمّة ويبقى الريح، قال: الريح لا ينظر إليها [٣].
بتقريب أنّ الاستنجاء عامّ يشمل الاستنجاء من البول أيضاً.
ولكن ربما يناقش في دلالتها بالانصراف إلى الاستنجاء من الغائط، خصوصاً مع التعبير بالنقاء الذي لا يناسب الاستنجاء من البول؛ فإنّ المناسب له التنشيف ونظائره [٤]، بل ربما يقال: إنّ الاستنجاء لغة بمعنى إنقاء موضع
[١] الامّ ١: ٣١- ٣٢، الخلاف ١: ٨٩ مسألة ٣٨، المبسوط للسرخسي ١: ٥- ٩، بداية المجتهد ١: ١٣.
[٢] سورة المائدة ٥: ٦.
[٣] الكافي ٣: ١٧ ح ٩، تهذيب الأحكام ١: ٢٨ ح ٧٥، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٣٢٢، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة ب ١٣ ح ١.
[٤] مصباح الفقيه ٢: ٧٤.