تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٥ - الماء المستعمل في رفع الخبث
بالنسبة إلى الثوب.
وأمّا القطرات الباقية على البدن، فلا ريب في أنّها زائدة على ما يتحقّق به مسمّى الغسل؛ فإنّ التطهير بمسمّى الغسل ممّا لا يكاد يتّفق عادة، بل تكون الغسلات زائدة غالباً على ما يتحقّق به مسمّاها، وحينئذٍ فطهارتها إنّما هي لعدم كونها ملاقية للنجس ولا للمتنجّس؛ لفرض طهارة المحلّ بمجرّد تحقّق المسمّى، وكون بناء المتشرّعة على عدم التجنّب عن الأجزاء الباقية إنّما هو لذلك.
وإن شئت فقل في الجواب عن هذه الوجوه الثلاثة في مثل الثوب: إنّه ليس لماء الغسالة أكثر من حالتين: الاولى قبل الملاقاة، والثانية بعد الانفصال عن المحلّ. أمّا بعد الملاقاة وقبل الانفصال، فليس هناك ماء أصلًا حتّى يحكم عليه بالنجاسة أو الطهارة؛ وذلك لفناء الماء واستهلاكه في الثوب وأمثاله ممّا يكون قابلًا للعصر، وإذا لم يكن موضوع فلا حكم، وبه يتّضح الجواب عن الجميع؛ لأنّ العصر على هذا لا يكون منجّساً، بل كان موجباً لوجود الموضوع وهو الماء، فيحكم عليه بالنجاسة بمقتضى أدلّة الانفعال، ولا يكون الماء حين الملاقاة فاقداً للطهارة حتى لايعقل أن يعطيها، وليس لنا ماء أصلًا بعد الملاقاة وقبل العصر كي تسري نجاسته إلى المحلّ، فهذه الوجوه الثلاثة غير تامّة.
ومنها: الأخبار الواردة في طهارة ماء الاستنجاء [١]؛ بتقريب: أنّه لا خصوصيّة لها بنظر العرف، فلا فرق عندهم بين أن يكون الماء مستعملًا في غسل محلّ النجو، وبين أن يكون مستعملًا في تطهير غيره، بل الثاني أولى من ماء الاستنجاء من جهة عدم عروض النجاسة له، كما لا يخفى.
وأنت خبير بأنّه لا يجوز إلغاء الخصوصيّة من تلك الأخبار بعد ملاحظة
[١] وسائل الشيعة ١: ٢٢١- ٢٢٣، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف والمستعمل ب ١٣.