تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧ - تقدير الكرّ
مدلولًا لها، إلّاأنّه من الواجب صرفها عن هذا الظهور باعتبار تفاوت الأشبار جدّاً، ولا ينحصر التفاوت بالأشخاص غير المتعارفة من حيث الشبر، بل الأفراد المتعارفة المتوسّطة تكون أشبارهم متفاوتة، وهذا التفاوت وإن كان قليلًا في شبر واحد، إلّاأنّه بالإضافة إلى ثلاث وأربعين شبراً ربما يبلغ أشباراً متعدّدة.
وحينئذٍ يعلم أنّ بناء هذا التقدير كان على المسامحة والتسهيل بالإضافة إلى المكلّفين من حيث تعذّر الوزن أو تعسّره غالباً. ومع ذلك فقد جعل هذا التقدير أمارة على المقدار الواقعي للكرّ؛ بمعنى أنّ التقدير بالأشبار يبلغ إلى ذلك المقدار الواقعي في جميع الأوقات، بل يكون أزيد منه غالباً، فبناء التقدير بالأشبار وإن كان على التسهيل، إلّاأنّه مع ذلك قد روعي فيه الاحتياط بالإضافة إلى المقدار الواقعي للكرّ.
وهذا الاحتياط إنّما هو للتحفّظ على الواقع والوصول إليه دائماً، نظير الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي، وليس من باب الاحتياط في الحكم، الذي لا يمكن وقوعه من الإمام عليه السلام، فالأخبار الواردة في المقام لا تكون متعارضة بعد التأمّل أصلًا، بل ما يدلّ منها على التقدير بالأشبار إنّما هو ناظر إلى التقدير بالوزن، الذي هو الأصل في باب التقادير.
هذا، مضافاً إلى أنّه من الواضح كون الحكم كلّياً مترتّباً على جميع المياه الموجودة في العالم، فيمكن أن يكون الماء في الخفّة إلى حدّ يكون تقديره بالوزن بالغاً إلىتكسير الأشبار المعيّنة في الكرّ؛ إذ لا تكون المياه متساوية من حيث الوزن، بل يختلف وزنها حسب اختلافها في الخفّة، وعليه يحمل الاختلاف فيما حكي عن الاعلام المتقدّمين في توزين ماء المدينة