تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - الماء الراكد بلا مادّة
وقد نوقش في الاستدلال بالنبوي بعدم كونه مرويّاً من طرقنا، وإنّما رواها العامّة بطرقهم، فلا رواية حتّى تتّصف بالاستفاضة، والرواية من طرقهم أيضاً لا تبلغ هذه المرتبة، فكيف يجوز الاستدلال بها [١].
ويمكن المناقشة في التمسّك بما ورد من طرقنا بهذا المضمون بأنّ نقل التواتر كنقل الإجماع في عدم الاعتبار والحجّية. نعم، هنا روايات يمكن أن يستفاد منها أنّ تمام المناط في الانفعال هو التغيّر، مثل: رواية أبي خالد القمّاط أنّه سمع أبا عبداللَّه عليه السلام يقول في الماء يمرّ به الرجل وهو نقيع فيه الميتة والجيفة، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: إن كان الماء قد تغيّر ريحه أو طعمه، فلا تشرب ولا تتوضّأ منه، وإن لم يتغيّر ريحه وطعمه فاشرب وتوضّأ [٢].
وغيرها من الروايات الواردة بهذا المضمون.
والجواب: أنّ هذه الروايات غير واردة في خصوص الماء القليل، بل إمّا أنيكون موردها خصوص الماء الكثير.
ويؤيّده أنّ النقيع وشبهه يكون ماؤه كثيراً نوعاً. وإمّا أن يكون أعمّ منه ومن القليل، فعلى الأوّل: لا ارتباط لها بالمقام، وعلى الثاني: لابدّ من رفع اليد عن إطلاقها وحملها على الماء الكثير بقرينة الروايات الكثيرة الدالّة على انفعال الماء القليل، كما هو ظاهر.
نعم، لو أغمضنا عن المناقشة في سند النبوي، وقلنا بما قال به صاحب
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ١٢١.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٤٠ ح ١١٢، الاستبصار ١: ٩ ح ١٠، وعنهما وسائل الشيعة ١: ١٣٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ٤.