تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥ - الماء الراكد بلا مادّة
وفيه: أنّ هذه الحجّة لو تمّت، فإنّما تختصّ بخصوص موردها؛ وهو ما إذا كان الماء القليل مستعملًا في التطهير. وأمّا في غيره مثل ما إذا وقعت النجاسة في إناء من الماء مثلًا، فلا تجري فيه، وقد عرفت [١] أنّ الكلام في هذا المقام إنّما هو في الايجاب الجزئي في مقابل السلب الكلّي، والدليل لا يكون وافياً به.
هذا، مضافاً إلى عدم تماميّته في نفسه؛ فإنّا سنبيّن في مبحث الغسالة [٢]- إن شاء اللَّه تعالى- أنّه يكفي في الطهوريّة كون الماء طاهراً قبل الملاقاة، وأنّ تنجّسه بالملاقاة لا يكاد يقدح في الطهوريّة أصلًا، فانتظر.
ومنها: أنّ ما يستدلّون به على اشتراط الكرّ مفهومات لا تصلح لمعارضة المنطوقات المبرهن عليها.
والجواب عن هذا الوجه واضح بعد ملاحظة عدم اختصاص الروايات الدالّة على اعتبار الكرّيّة في الاعتصام بخصوص ما يدلّ منها بالمفهوم، بل فيها روايات [٣] كثيرة تدلّ صريحاً بالمنطوق على ذلك، وبعد ملاحظة عدم دلالة شيء من الروايات التي استدلّ بها على العدم على مدّعاه، كما عرفت [٤] تفصيله، وبعد ملاحظة الأمرين لا يبقى مجال لهذا الاستدلال أصلًا.
ومنها: أنّه لو كان- يعني الكرّيّة- شرطاً لكان أولى المواضع بتعذّر الطهارة مكّة والمدينة المشرّفتين؛ إذ لا يكثر فيهما المياه الجارية ولا الراكدة الكثيرة، ومن أوّل عصر النبيّ صلى الله عليه و آله إلى آخر عصر الصحابة لم ينقل واقعة في الطهارة،
[١] في ص ١١٧.
[٢] في ص ٣٠٣ و ٣١٥.
[٣] تقدّمت في ص ١١٧.
[٤] في ص ١١٨- ١٣١.