تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩ - طهارة ماء الاستنجاء
لا معارض له في هذه الجهة، ولم يقم دليل على الخلاف، فمفاد التعليل من هذه الحيثيّة قابل للاستناد إليه وإن كان الأخذ بعمومه غير جائز، فتدبّر.
ومنها: رواية محمد بن النعمان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت له: استنجي ثمّ يقع ثوبي فيه وأنا جنب؟ فقال: لا بأس به [١]، [٢].
وقد تقدّم [٣] الكلام في معنى الرواية في بحث الغسالة، فراجع.
ومنها: رواية عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به، أينجّس ذلك ثوبه؟ قال: لا [٤].
والظاهر أنّ عدم التنجيس إنّما هو لعدم كونه نجساً حتى يؤثّر فيه؛ لما هو المرتكز في أذهان المتشرّعة من أنّ النجس يكون منجّساً، فإذا لم يكن الشيء منجّساً لقيام الدليل عليه، فيفهمون من ذلك عدم كونه نجساً؛ للملازمة المعهودة عندهم بين نجاسة الشيء ونجاسة ملاقيه.
ولذا لو علموا من الدليل نجاسة الشيء لا يتردّدون في نجاسة ملاقيه، ولا يتوقّفون عن الحكم إلى أن يقوم الدليل عليه، وليس ذلك إلّالثبوت
[١] تقدّمت في ص ٣٠٧.
[٢] ولا يخفى أنّ محمّد بن النعمان- راوي الحديث- هو الأحول، الذي إليه ينتهي السند في الروايتين الأوّلتين، فلا تكون هذه رواية ثالثة، كما هو اعتقاد سيّدنا العلّامة الاستاذ الماتن- دام ظلّه- في مجلس بحثه الشريف تبعاً لصاحبي الجواهر والوسائل ٠، كما أنّ الظاهر اتّحاد الروايتين الأوّلتين، وعدم كون السؤال من الأحول واقعاً مرّتين، والجواب كذلك. وعليه: فيكون مجموع ما في هذا المقام من الروايات لا يتجاوز عن اثنتين: إحداهما: للأحول، والاخرى: لعبد الكريم، كما أنّه يمكن أن يسري اضطراب السؤال في الرواية الثالثة إلى جميع روايات الأحول، فتأمّل (منه قدس سره).
[٣] في ص ٣٠٧- ٣٠٨.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٨٦ ح ٢٢٨، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢٢٣، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف ب ١٣ ح ٥.