تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٦ - الاستنجاءفصل في الاستنجاء
مسألة ٣: إنّما يكتفى بالمسح في الغائط إذا لم يتعدّ المخرج على وجه لايصدق عليه الاستنجاء، وأن لا يكون في المحلّ نجاسة من الخارج حتّى إذا خرج مع الغائط نجاسة اخرى كالدم يتعيّن الماء ١.
١- لا إشكال بل لا خلاف في عدم إجزاء غير الماء في صورة التعدّي عن المخرج [١] بعد عدم صدق الاستنجاء عليه، واختصاص أدلّة جواز التمسّح بالاستنجاء، كما عرفت في مثل رواية زرارة المتقدّمة [٢]. إنّما الكلام في المراد من المخرج بعد وضوح أنّه لا يكون المراد ظاهره الذي هو عبارة عن الموضع الذي يخرج منه الغائط؛ ضرورة أنّه- بناءً عليه- ينحصر مورد الاستنجاء بغير الماء من الأحجار وشبهها بما إذا خرج الغائط نحو خروج البعرة، وهو مستلزم لرفع اليد عن الأخبار الكثيرة الواردة في الاستنجاء بغير الماء، مع أنّ كثيراً منها صادر من الصادقين عليهما السلام.
ومن المعلوم أنّ أغذية نوع الناس لم تكن في ذلك الزمان منحصرة بالبسر، كما في صدر الإسلام وما قبله، على ما تدلّ عليه الرواية العامّية المتقدّمة [٣] عن علي عليه السلام، أنّه قال: «كنتم تبعرون بعراً ...» خصوصاً مع كون أكثر الرواة من أهل الكوفة، وحال الكوفة في ذلك الزمان معلوم.
وبالجملة: لا ينبغي الارتياب في أنّه لا يكون مرادهم من لفظ «المخرج» ما هو ظاهره بحسب اللغة، ومن هنا اختلفت عباراتهم في تفسيره وبيان المراد منه. والذي يوافقه التحقيق في المراد من هذا اللفظ ما يظهر من السيّد قدس سره في
[١] الانتصار: ٩٨، المعتبر ١: ١٢٨، الحدائق الناضرة ٢: ٢٦، مصباح الفقيه ٢: ٨٠.
[٢] في ص ٤٢٠.
[٣] في ص ٤٣٥.