تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٤ - الاستنجاءفصل في الاستنجاء
ولكن قد عرفت [١] أنّه بعيد عمّا هو المتفاهم من الرواية عند العرف، بل التعبير بالإجزاء لو لم يكن قرينة على عدم حصول الطهارة فلا أقلّ من أن يكون مانعاً عن ظهوره في حصول الطهارة، إلّاأن يقال: إنّ التعبير به إنّما هو بلحاظ العدد وأنّ أقلّ المجزئ هو الثلاثة المذكورة فيها.
وكيف كان، فالرواية غايتها أنّها مشعرة بذلك، وأمّا الدلالة فلا، ومعه لا يجوز رفع اليد عن العمومات الدالّة على نجاسة العذرة.
مع أنّه يظهر من بعض الأخبار أنّه لا تحصل الطهارة بالمسح بالأحجار، بل يتوقّف حصولها على الغسل بالماء.
كصحيحة مسعدة بن زياد، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال لبعض نسائه: مُري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء ويبالغن؛ فإنّه مطهِّرة للحواشي، ومذهبة للبواسير [٢].
فإنّ ظاهرها أنّ تطهير الحواشي- وهو حواشي الدبر الذي هو عبارة عن حلقته- يتوقّف على الاستنجاء بالماء، ولا يحصل بالاستنجاء بغيره.
وموثّقة أبي خديجة المتقدّمة [٣] الواردة في الرجل الأنصاري، الدالّة على نزول آية في شأنه، وأنّه هو أوّل التوّابين وأوّل المتطهّرين؛ فإنّه لو كان الاستنجاء بالأحجار أو بغيرها سوى الماء مؤثّراً في حصول الطهارة، ولم يكن هناك فرق بين أقسام الاستنجاء من هذه الجهة، لما كان وصف التطهّر مختصّاً
[١] في ص ٤٣٧.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٤٤ ح ١٢٥، الاستبصار ١: ٥١ ح ١٤٧، الكافي ٣: ١٨ ح ١٢، الفقيه ١: ٢١ ح ٦٢، علل الشرائع: ٢٨٦ ح ٢، وعنها وسائل الشيعة ١: ٣١٦، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة ب ٩ ح ٣.
[٣] في ص ٤٤٥- ٤٤٦.