تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٤ - اشتباه النجس بين أطراف محصورة
في المتن أنّ فيه تفصيلًا؛ والوجه فيه: أنّ للمسألة صوراً متعدّدة:
الاولى: ما إذا كانت الملاقاة بعد العلم الإجمالي وتنجّز التكليف بسببه، وهذه الصورة هي التي ذهب المشهور [١] فيها إلى عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي، وقد مرّ [٢] أنّ مقتضى التحقيق جريان أصالة الطهارة والحلّية في الملاقي من دون معارض، ولكن بعض الأعلام في الشرح- على ما في تقريراته- قد فصّل في هذه الصورة تفصيلًا لا بأس بنقله، وبما يمكن أن يورد به عليه، فنقول:
قال ما ملخّصه: الصحيح أن يفصّل في هذه الصورة بين ما إذا لم يختصّ أحد الأطراف بأصل غير معارض، فنلتزم فيه بطهارة الملاقي، وبين ما إذا كان لبعض الأطراف أصل كذلك، فنلتزم فيه بوجوب الاجتناب عنه.
وتوضيحه: أنّ الاصول في أطراف العلم الإجمالي قد تكون متعارضة بأجمعها، سببيّة كانت أم مسببيّة، موضوعيّة أم حكميّة، عرضيّة أم طوليّة، كما إذا علمنا بنجاسة أحد الماءين، فإنّ استصحاب عدم ملاقاة النجس في كلّ واحد منهما معارض باستصحاب عدم الملاقاة في الآخر؛ وهما أصلان عرضيّان. وكذا الحال في استصحاب الطهارة؛ وهما أصلان حكميّان، ثمّ في المرتبة الثانية قاعدة الطهارة في كلّ منهما معارضة معها في الآخر، وهي أصل سببيّ، وفي المرتبة الثالثة أصالة الإباحة كذلك، وعلى الجملة: لا يمكن الرجوع في هذه الصورة إلى شيء من تلك الاصول.
وقد يختصّ أحد أطرافه بأصل غير معارض بشيء، كما إذا علمنا بنجاسة
[١] جواهر الكلام ١: ٥٥٣.
[٢] في ص ٣٥٥.