تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - الماء الراكد بلا مادّة
نجاسته؛ لعدم كون بدن الجنب نجساً دائماً، خصوصاً في الأزمنة السابقة- الاستشهاد على نفي البأس بآية الحرج في رواية الفضيل قال: سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء فقال: لا بأس، هذا ممّا قال اللَّه تعالى: «مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدّينِ مِنْ حَرَجٍ» [١]، [٢].
فإنّ الاستشهاد بالكريمة لا يناسب إلّامع ما ذكرنا من كون مورد السؤال هو اختلاط الماء المستعمل في رفع الحدث أو الخبث مع الماء الذي يغتسل به من الجنابة، ولا ملائمة بينه وبين الانفعال وعدمه أصلًا، كما هو أوضح من أن يخفى، ولعلّه يجيء البحث في مفاد الرواية في بعض المباحث الآتية [٣]، كما أنّه يأتي البحث عن منجّسيّة المتنجّس أيضاً فيما يأتي [٤]، فتتميم الكلام فيه موكول إليه فارتقب، وهنا نختم الكلام في المقام الثاني من هذه المسألة.
المقام الثالث: في تطهير الماء القليل المتنجّس، وقد حكم في المتن بأنّ طهارته تتحقّق بالامتزاج بماء معتصم كالجاري والكرّ، وأنّ مجرّد الاتّصال بدون الامتزاج لا يكفي فيها.
وقبل الخوض في كيفيّة التطهير لابدّ أوّلًا من بيان أنّ الماء هل يكون قابلًا للتطهير كسائر الجامدات المتنجّسة، أو يكون غير قابل له كالأعيان النجسة؟
ونقول: لولا الدليل الشرعي على قابليّة الماء للتطهير، وخروجه عن وصف
[١] سورة الحجّ ٢٢: ٧٨.
[٢] تهذيبالأحكام ١: ٨٦ ح ٢٢٥، وعنه وسائلالشيعة ١: ٢١١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف ب ٩ ح ١.
[٣] في ص ٢٨٠- ٢٨١، وفي تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٤: ٤١٦- ٤٢٠، القول في كيفيّة التنجيس، شرح مسألة ٩ قبل المقام الثاني.
[٤] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٤: ١٧٩- ٢٠٢، القول في كيفيّة التنجّس، شرح مسألة ٩، المقام الأوّل.