تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - الماء الراكد بلا مادّة
وبعبارة اخرى: فرق بين مجرّد الملاقاة، وبين الاستعمال في رفع الخبث، وفي الرواية هو الأوّل دون الثاني. نعم، يمكن المناقشة فيها من جهة اخرى؛ وهو احتمال أن يكون المشروط بطهارة الكفّ هو استحباب إدخال اليد في الإناء، ومع عدمها ينتفي هذا الاستحباب من دون أن يكون الانفعال وعدمه مورداً للنظر، ولكن هذه المناقشة أيضاً خلاف الظاهر، وإن كان يكفي للقائل بالتعميم وجود رواية واحدة، ولا يحتاج إلى تعدّد الدليل، فصحيحة زرارة على تقدير إجمالها، أو ثبوت المناقشة فيها لا تكاد تقدح في إثبات القول بالتعميم ونفي التفصيل، كما هو غير خفيّ.
فالإنصاف أنّ هذا التفصيل أيضاً ممّا لا يكون إليه سبيل.
التفصيل السادس: ما حكي عن بعض المحقّقين من المتأخّرين من التفصيل بين ملاقاة الماء مع شيء من النجاسات والمتنجّسات واستقراره معه، وملاقاته لأحدهما وعدم الاستقرار معه، كما إذا وقعت قطرة ماء على أرض نجسة فطفرت عنها إلى مكان آخر فوراً، بالقول بالانفعال في الأوّل وعدمه في الثاني؛ مستنداً إلىرواية عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أغتسل في مغتسل يبال فيه ويُغتسل من الجنابة، فيقع في الإناء ما ينزو من الأرض؟
فقال: لا بأس به [١].
بتقريب: أنّها تدلّ على أنّ الماء الملاقي للأرض النجسة أو المتنجّسة، حيث إنّه لميستقرّ معها، بل انفصل عنها بعد الملاقاة بلا فصل، حكم بعدم انفعاله ونفى البأس عنه، فالمناط فيه هو الانفصال الفوري وعدم الاستقرار [٢].
[١] الكافي ٣: ١٤ ح ٨، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢١٣، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف ب ٩ ح ٧.
[٢] الحاكي هو السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ١٤٩- ١٥٠، وراجع جواهر الكلام ١: ٢٨٣- ٢٨٥.