تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - الماء الراكد بلا مادّة
هو الملاك في باب فهم المعاني من الألفاظ- لا يرى إلّاكون قوله عليه السلام: «رجس نجس» واقعاً في مقام التعليل، جيء به للفرق بين الكلب وسائر الحيوانات، والحكم بأنّ عدم جواز التوضّؤ بفضله إنّما هو لأجل كونه كذلك.
وأمّا قوله عليه السلام: «اغسله بالتراب ...» فلا دلالة له على الاختصاص بالكلب وإن كان هذا الحكم مختصّاً به؛ فإنّ مورد السؤال في الرواية إنّما هو حكم فضل الكلب من حيث جواز الشرب والتوضّؤ، وهذا القول حكم آخر زائد على ما هو مورد نظر السائل بيّنه الإمام عليه السلام تتميماً للفائدة، فالحكم المعلّل إنّما هو عدم جواز التوضّؤ، والعلّة هو كونه نجساً، فلا يبقى بعد ذلك ارتياب في عموم دائرة الحكم للمتنجّسات، فضلًا عن غير الكلب من سائر أفراد النجاسات.
والرواية الثانية أيضاً تامّة الدلالة؛ لأنّ توصيف الكلب بأنّه نجس مؤكّداً بالحلف والتكرار، إنّما هو لإثبات ما أفاده من الحكم بنجاسة سؤره بعد الحكم بطهارة سؤر كثير من الحيوانات حتّى السباع، ففي الحقيقة يكون ملاك الفرق بينه، وبينها من جهة الطهارة والنجاسة هو كونه نجساً دونها.
وعليه: فالمنع من كون الرواية بصدد بيان أنّ النجس منجّس محلّ نظر جدّاً. وبعبارة اخرى: دفع توهّم كون الكلب من السباع، مع عدم كون المقصود إلّابيان الحكم الشرعي، لا يرجع إلّاإلى ما ذكرنا، كما هو ظاهر.
وأمّا صحيحة زرارة، فالظاهر عدم كونها مجملة بالنحو الذي أفاده؛ فإنّ المتفاهم العرفي منها هو: أنّ الكفّ إذا لم تكن طاهرة يوجب تنجّس الماء ويمنع عن التوضّؤ به، ودعوى احتمال كون المنع لأجل صدق عنوان «الماء المستعمل في رفع الخبث» عليه، مدفوعة بمنع صدقه بعد ملاحظة أنّه ربما لا يكون إلّا مجرّد الملاقاة من دون أن يرفع شيء من الخبث به.