تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١ - اعتصام الكرّ إلّامع التغيّر
ولكنّك خبير بأنّه وإن لم يكن للنزح خصوصيّة في ارتفاع النجاسة، كما مرّ مراراً [١]، إلّاأنّه قد ذكرنا سابقاً [٢] أنّ المناط في كون الشيء قابلًا للتطهير هو بقاؤه بعد ارتفاع النجاسة وعروض الطهارة، بحيث لو لم يكن دليل على قابليّة الماء أيضاً للتطهير، لقلنا بعدم القابليّة إلّابعد الاستهلاك الذي مرجعه إلى انتفاء الموضوع وزوال الحقيقة، ولكنّه بعد قيام الدليل على الخلاف، وأنّ الماء يكون كالجامدات المتنجّسة قابلًا للتطهير، لا يمكن رفع اليد عمّا هو المرتكز في أذهان العرف والعقلاء في باب التطهير من أنّ تطهير كلّ شيء إنّما هو بوصول الماء إلى أجزائه المتنجّسة.
ويؤيّده أنّه لو ورد مثلًا أنّ المتنجّس بالدم يطهر بإيصال الماء إليه حتّى يزول، لا يمكن أن يقال: إنّ الملاك في ارتفاع النجاسة هو زوال الدم بأيّ وجه اتّفق بالماء أو بغيره، بل للماء خصوصيّة في باب التطهير.
وبالجملة: معنى الرواية- على ما عرفته سابقاً [٣]- أنّ تطهير البئر إنّما يحصل بخروج الماء الجديد العاصم من المادّة وامتزاجه بالمياه الموجودة في البئر؛ إذ الظاهر أنّ التعليل الوارد فيها يرجع إلى القضيّة المطويّة في الذيل؛ وهي عروض الطهارة وتجدّدها بعد ذهاب الريح وطيب الطعم، ومعه لا يكون الوجه مجرّد زوال التغيّر، بل زواله بنحو خاصّ؛ وهو امتزاج المياه الخارجة من المادّة مع المياه الموجودة في البئر، وقد تقدّم [٤] تفصيله فلا نطيل.
ولو سلّم أنّ ماء البئر تزول نجاسته بمجرّد زوال التغيّر وارتفاعه بأيّ وجه
[١] في ص ٦٣- ٦٥، ١٠٩- ١١٢ و ١٦٢.
[٢] في ص ١٥٩- ١٦١.
[٣] في ص ٦٣- ٦٥، ١٠٩- ١١٦ و ١٦٢.
[٤]
[٤] في ص ٦٣- ٦٥، ١٠٩- ١١٦ و ١٦٢.
[٤]