تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٥
واضحة أيضاً، ولو نوقش فيها بعدم كونها مسوقة لبيان هذه الجهة؛ لأنّ إطلاقها وارد مورد حكم آخر، فنقول:
هذه الرواية من جهة كونها واردة في تفسير الآية الشريفة يستفاد منها أنّ كلمة «الباء» المفيدة للتبعيض لا تنحصر بالرؤوس، بل الأرجل أيضاً كذلك، فهي إمّا أن تكون مجرورة معطوفة على الرؤوس، أو منصوبة معطوفة على محلّ نفس المجرور، وعلى التقديرين يستفاد الاكتفاء بالبعض، لا من نفس الرواية ليناقش فيها بما ذكر، بل من الآية بضميمة الرواية الواردة في تفسيرها.
وقد عرفت مراراً [١] أنّ الآية إنّما تكون في مقام البيان من جميع الجهات، فهي الحجّة في المقام من دون معارض؛ لعدم صلاحيّة الأخبار المتقدّمة للمعارضة؛ لعدم تماميّة دلالتها على وجوب الاستيعاب، كما هو حال أكثرها، وعدم قوّة ظهور في النفي، بحيث تصلح لصرف الآية عن ظاهرها، أو لرفع اليد عن الرواية الواردة في تفسيرها، كماهو شأن رواية عبدالأعلى المتقدّمة، فالاستيعاب من جهة العرض لم ينهض دليل على وجوبه.
وأمّا من ناحية الطول، فهل الواجب الابتداء من رؤوس الأصابع والانتهاء إلى الكعبين، أو يكفي المسمّى، كما في جانب العرض على ما عرفت؟ قولان، وقد ادّعي الإجماع على الأوّل [٢]، وفي المحكيّ [٣] عن الحدائق أنّه نقل عن الشهيد قدس سره في الذكرى احتمال عدم الوجوب [٤]، وبه جزم المحدِّث الكاشاني في
[١] مثل ما مضى في ص ٥٤٣.
[٢] الانتصار: ١١٥، الخلاف ١: ٩٢ مسألة ٤٠، غنية النزوع: ٥٦، الفرض السابع، السرائر ١: ٩٩- ١٠٠، منتهى المطلب ٢: ٦٩، تذكرة الفقهاء ١: ١٧٠ مسألة ٥١، رياض المسائل ١: ٢٣٧.
[٣] مصباح الفقيه ٢: ٤٠٥.
[٤] ذكرى الشيعة ٢: ١٥٣.