تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - الماء الجاري وبيان حقيقته
عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام، قال: ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّاأن يتغيّر ريحه أو طعمه، فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب طعمه؛ لأنّ له مادّة. [١]
فإنّ الظاهر- خصوصاً مع اتّحاد العبارة وحذف مورد السؤال في الأخيرة- اتّحاد الروايتين؛ بمعنى كونهما مكاتبة واحدة، والمستفاد من الجواب في الأخيرة أنّ السؤال إنّما وقع عن نجاسة البئر وطهارته.
وبالجملة: ففي المكاتبة إنّما سئل الإمام عليه السلام عن شيئين، والسؤال في إحداهما وإنكان غير مذكور، إلّاأنّه- مضافاً إلى دلالة الجواب عليه- لا ارتباط له بالمقام. وعليه: فالجمع بين الجوابين اللذين أحدهما صريح في عدم نجاسة البئر، والآخر ظاهر في وجوب نزح دلاء، قرينة على عدم وجوب النزح وكونه مستحبّاً، فالرواية حينئذٍ من أدلّة الطهارة لا النجاسة.
ومنها: رواية عبداللَّه بن أبي يعفور، وعنبسة بن مصعب، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلواً ولا شيئاً تغرف به فتيمّم بالصعيد؛ فإنّ ربّ الماء ربّ الصعيد، ولا تقع في البئر، ولا تفسد على القوم ماءهم [٢].
وتقريب الاستدلال بها أنّ المراد بالإفساد المنهيّ عنه هو التنجّس، كما في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع المتقدّمة، فمدلولها النهي عن وقوع
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٣٤ ح ٦٧٦، وعنه وسائل الشيعة ١: ١٧٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٧.
[٢] الكافي ٣: ٦٥ ح ٩، تهذيب الأحكام ١: ١٤٩ ح ٤٢٦، و ص ١٨٥ ح ٥٣٥، الاستبصار ١: ١٢٧ ح ٤٣٥، وعنها وسائل الشيعة ١: ١٧٧، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ٢٢، وج ٣: ٣٤٤، أبواب التيمّم ب ٣ ح ٢.