تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - الماء الجاري وبيان حقيقته
لا يناسب شأن الإمام عليه السلام- يكون استثناء صورة التغيّر والأمر بالنزح من القرائن الواضحة على كون المراد من الإفساد هو التنجيس، كما هو ظاهر.
ومنها: حسنة زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير، كلّهم قالوا: قلنا له: بئر يتوضّأ منها، يجري البول قريباً منها أينجسها؟ قال: فقال: إن كانت البئر في أعلى الوادي، والوادي يجري فيه البول من تحتها، فكان بينهما قدر ثلاثة أذرع، أو أربعة أذرع، لمينجّس ذلك شيء، وإن كان أقلّ من ذلك نجّسها.
قال: وإن كانت البئر في أسفل الوادي ويمرّ الماء عليها، وكان بين البئر وبينه تسعة أذرع لم ينجّسها، وما كان أقلّ من ذلك فلا يتوضّأ منه.
قال زرارة: فقلت له: فإن كان مجرى البول بلصقها (بلزقها خ ل)، وكان لا يثبت على الأرض؟ فقال: ما لم يكن له قرار فليس به بأس وإن استقرّ منه قليل؛ فإنّه لا يثقب الأرض، ولا قعر له حتى يبلغ البئر، وليس على البئر منه بأس، فيتوضّأ منه، إنّما ذلك إذا استنقع كلّه [١].
أقول: يحتمل أن يكون المراد من السؤال أنّ مجرّد جريان البول قريباً من البئر يوجب تنجّسها ويؤثر في انفعالها؛ بمعنى أنّه كما أنّ الوصول والملاقاة موجب لذلك، هل يكون التقارب أيضاً مؤثِّراً في الانفعال، أم لا؟
ويحتمل أن يكون المراد منه أنّ مجرّد جريان البول في قرب البئر، هل يوجب التعدّي والسراية إلى البئر فيؤثّر في انفعالها، أم لا؟
ويحتمل أن يكون المراد منه أنّ جريان البول قريباً من البئر، هل يكون أمارة شرعيّة تعبّديّة على نجاسة مائها، أم لا؟
[١] الكافي ٣: ٧ ح ٢، تهذيب الأحكام ١: ٤١٠ ح ١٢٩٣، الاستبصار ١: ٤٦ ح ١٢٨، وعنها وسائل الشيعة ١: ١٩٧، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٢٤ ح ١.