تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٠
من الكتاب [١] والسنّة [٢] الخالية من التقدير في جانب الطول. ومنه ينقدح الإشكال في الحكم باستحباب الثلاث في جانب الطول أيضاً؛ لخلوّه عن الدليل، كالحكم بكون الأفضل المسح بطول إصبع؛ وإن كان يمكن ادّعاء دلالة نصوص التثليث على ذلك؛ من جهة كون الثلاث مذكورة لتحديد العرض بعرضها والطول بطولها، ولكن في هذه الدعوى ما لا يخفى من المنع.
ثمّ لو قلنا باستحباب مسح مقدار الثلاث، أو طول إصبع في طول الرأس، فلا إشكال في أنّه لو أوجد مسح هذا المقدار دفعة يتّصف هذا المسح الخارجي بالوجوب. وأمّا لو أوجده تدريجاً؛ بأن وضع رأس الإصبع على الرأس وأمرّها إلىجهة الطول، فهل يتّصف المجموع بكونه أفضل أفراد الواجب، أو يتّصف ما عدا مقدار أقلّ الواجب بالاستحباب؟ وتظهر الثمرة فيما لو بدا له إتمام مقدار الثلاث مثلًا بعد فراغه منه عرفاً، فعلى الأوّل: لا مجال له بعد حصول إطاعة الواجب وانتفاء الأمر الاستحبابي، بخلاف الثاني.
والتحقيق أن يقال باتّصاف ما عدا مقدار المسمّى بالاستحباب؛ لعدم معقوليّة أفضل أفراد الواجب بحسب القواعد.
توضيحه: أنّه إذا تعلّق الأمر بالطبيعة أو بأفراد العامّ، فلا إشكال في عدم سراية الأمر من الطبيعة إلى الأفراد على الأوّل، بل يكون متعلّقه هي نفس الطبيعة، والأفراد لا تكون مطلوبة حتى يكون بعضها أفضل من البعض الآخر، وعلى الثاني: لا إشكال في أنّ نسبة الأمر إلى افراد العامّ إنّما تكون على نهج واحد؛ إذ لايعقل ترجيح بعض الأفراد على البعض الآخر بنفس ذلك الأمر، بل لابدّ من تعلّق أمر آخر استحبابيّ حتّى يستفاد منه الأفضليّة.
[١] تقدّم تخريجهما في ص ٥٣١- ٥٣٢.
[٢] تقدّم تخريجهما في ص ٥٣١- ٥٣٢.