تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨ - ماء المطر
الورود في هذا البحث إنّما هو على تقدير عدم اعتبار الامتزاج، والقول بكفاية مجرّد الاتّصال؛ لأنّ القائل باعتباره لا يرى التطهير ما دام لم يتحقّق الامتزاج، ولا نظر له إلى كيفيّة الاتّصال بوجه، وأمّا القائل بكفاية مجرّد الاتّصال، فله أن يبحث في أنّه هل يعتبر في الاتّصال الكافي كيفيّة خاصّة، أم لا؟
والظاهر أنّه بناءً عليه لا يعتبر فيه كيفيّة أصلًا، لا من جهة الواسطة في تحقّقه، ولا من جهة اختلاف السطح.
أمّا من الجهة الاولى: فيكفي كلّ ما هو واسطة في تحقّق الاتّصال، فضلًا عمّا إذا لم تكن واسطة أصلًا، فإذا كان هناك ساقية أو ثقب أو مزملة أو شبهها يكفي في تحقّقه؛ لعدم دلالة الدليل على اعتبار أزيد من صدقه، والمفروض ثبوته.
وأمّا من الجهة الثانية: فإذا كان السطحان متساويين، أو كان سطح الماء المطهِّر عالياً، فلا إشكال في الاكتفاء به. وأمّا إذا كان السطحان مختلفين، وكان سطح الماء المتنجّس عالياً، فإن لم يكن هناك جريان من الفوق على المعتصم، فالظاهر أيضاً كفايته وإن اختلف السطحان؛ لصدق الاتّصال.
وأمّا إذا كان هناك جريان من الماء المتنجّس على الماء المعتصم، فالظاهر عدم كفاية هذا الاتّصال في طهارة الفوقاني في حال جريانه عليه؛ لأنّ جريانه يمنع عن تأثير الماء المعتصم فيه وغلبته عليه، ويعتبر في المطهِّر على ما هو المرتكز عند العقلاء الغالبيّة على الشيء المتنجّس والتأثير فيه، فتدبّر، هذا تمام الكلام في ماء المطر.