تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٣ - الماء المستعمل في رفع الحدث
وكفّاً أمامه، وكفّاً عن يمينه، وكفّاً عن شماله، فإن خشي أن لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرّات، ثمّ مسح جلده بيده؛ فإنّ ذلك يجزئه.
وإن كان الوضوء غسل وجهه، ومسح يده على ذراعيه ورأسه ورجليه، وإن كان الماء متفرّقاً فقدِرَ أن يجمعه، وإلّا اغتسل من هذا، ومن هذا، وإن كان في مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغسله، فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه؛ فإنّ ذلك يجزئه [١].
فإنّ قوله عليه السلام في ذيل الرواية: «فلا عليه أن يغتسل ...» يدلّ على كفاية الاغتسال بالماء ولو رجع فيه غُسالة بعض الأعضاء.
هذا، ولكن دلالة الرواية على المنع والاستدلال بها عليه أوضح من دلالة سائر روايات المنع، وأولى منها للاستدلال بها عليه؛ نظراً إلى أنّ حكمه عليه السلام بالنضح باليد إلى الجهات الأربع ليس إلّالعلاج رجوع الماء المستعمل فيه وهو لا ينافي الحكم بالإجزاء في الذيل؛ فإنّ ذلك يختصّ بحال الضرورة، فالرواية دليل على المنع لا على الجواز.
هذا، ولكنّ الإنصاف كما عرفت [٢] أنّ النضح ليس لعلاج رجوع الماء؛ بتقريب: أنّ رشّ الأرض يوجب سرعة جذبها للماء؛ فإنّ ذلك مخالف للوجدان؛ ضرورة أنّ رشّها لو لم يكن مانعاً عن جذب الماء لا يكون موجباً لسرعة الانجذاب قطعاً، وكذلك المراد من النضح ليس هو النضح على البدن كما
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤١٦ ح ١٣١٥، وص ٣٦٧ ح ١١١٥، الاستبصار ١: ٢٨ ح ٧٣، قرب الإسناد: ١٨٠ ح ٦٦٧، مستطرفات السرائر: ١٠٣ ح ٣٩، وعنها وسائل الشيعة ١: ٢١٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف ب ١٠ ح ١.
[٢] في ص ٢٧٩.