تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤ - الماء المستعمل في رفع الحدث
قيل [١]؛ فإنّ ذلك مناف للأمر به في الوضوء أيضاً كما في رواية الكاهلي، قال:
سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: إذا أتيت ماءً وفيه قلّة، فانضح عن يمينك وعن يسارك وبين يديك وتوضّأ [٢].
وهذه الرواية كما أنّها دليل على بطلان احتمال كون النضح على البدن، كذلك يدلّ على بطلان احتمال كون النضح مانعاً عن رجوع الماء المستعمل إلى محلّه الأصلي؛ فإنّ النضح لو كان علاجاً للرجوع لكان اللّازم أن يختصّ بما إذا اريد الاغتسال. وأمّا إذا اريد التوضّؤ فلا؛ إذ لم يقل أحد بعدم جواز التوضّؤ بالماء المستعمل في الوضوء، وقد عرفت [٣] معاملة الأصحاب مع ماء وضوء النبيّ صلى الله عليه و آله.
والذي تحصّل لنا بعد التتبّع في الأخبار والتأمّل فيها أنّ النضح إنّما هو في مورد الشكّ في نجاسة الأرض، فهو نظير الغَسل- بالفتح- في مقطوع النجاسة، كما يظهر بالتتبّع في الأخبار التي تدلّ على الغَسل في مورد العلم بالنجاسة، والنضح في موضع الشكّ فيها، التي منها:
رواية محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن أبوال الدوابّ والبغال والحمير؟ فقال: اغسله، فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كلّه، فإن شككت فانضحه [٤].
[١] حكاه المحقّق في المعتبر ١: ٨٨ عن الصهرشتي، ذكرى الشيعة ١: ١٠٣، وانظر الحدائق الناضرة ١: ٤٦٣.
[٢] الكافي ٣: ٣ ح ١، تهذيب الأحكام ١: ٤٠٨ ح ١٢٨٣، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٢١٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف ب ١٠ ح ٣.
[٣] في ص ٢٥٩- ٢٦٠.
[٤] الكافي ٣: ٥٧ ح ٢، تهذيب الأحكام ١: ٢٦٤ ح ٧٧١، الاستبصار ١: ١٧٨ ح ٦٢٠، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٤٠٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٧ ح ٦.