تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - ماء المطر
فيتوضّأ به للصلاة؟ فقال: إذا جرى فلا بأس به، قال: وسألته عن الرجل يمرّ في ماء المطر وقد صبّ فيه خمر فأصاب ثوبه، هل يصلّي فيه قبل أن يغسله؟
فقال: لا يغسل ثوبه ولا رجله، ويصلّي فيه ولا بأس [١] به.
ودلالتها على الاعتصام في الجملة واضحة لا ينبغي الإرتياب فيها.
بقي الكلام فيما نسب إلى الشيخ الطوسي قدس سره من اعتبار الجريان في الميزاب في اعتصام ماء المطر وعدم انفعاله [٢]، وفيما نسب إلى ابن حمزة من اعتبار الجريان الفعلي [٣] فيه، وظاهر النسبة اعتبار الأمرين زائداً على صدق عنوان ماء المطر؛ بمعنى أنّه يشترط في الاعتصام كون ماء المطر واجداً لأمر زائد على عنوانه من الجريان من الميزاب، أو مطلق الجريان الفعلي، فيقع الكلام في الدليل عليه.
فنقول: أمّا ما أفاده الشيخ قدس سره، فبعد توضيحه بأنّه ليس مراده وجود ميزاب بالفعل، وتحقّق الجريان منه، بحيث لو لم يكن هناك ميزاب أصلًا، كما في أرض الفلاة أو كان ميزاب السطح مسدوداً أحياناً، أو لم يكن له ميزاب أصلًا، لما كان الشرط بمتحقّق، بل المراد هو بلوغ ماء المطر في الكثرة إلى حدّ لو كان هناك ميزاب ولم يكن مانع لتحقّق الجريان منه. نقول:
إنّه لا دليل على اعتبار هذا الأمر أصلًا، ومجرّد فرض الميزاب وسيلانه في صحيحة هشام بن الحكم المتقدّمة لا دلالة له على اعتباره، إلّاأن يقال بأنّه وإن كان لا يدلّ على اعتباره، إلّاأنّه لا دلالة للصحيحة على أزيد من الحكم
[١] الفقيه ١: ٧ ح ٦ و ٧، تهذيب الأحكام ١: ٤١١ ح ١٢٩٧، وص ٤١٨ ح ١٣٢١، مسائل عليّ بن جعفر عليه السلام: ٢٠٤ ح ٤٣٣، وعنها وسائل الشيعة ١: ١٤٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٦ ح ٢.
[٢] المبسوط ١: ٦ و ٣٩، تهذيب الأحكام ١: ٤١١ ذح ١٢٩٦.
[٣] الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ٧٣.